أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

94

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

اسم حصن للزّبّاء ، ومن كلامها : « تمرّد مارد وعزّ الأبلق » « 1 » . والمرد : ثمر الأراك لملاسته ونعومته ، وأنشد : ينقص المرد شادن م ر ر : قوله تعالى : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ « 2 » قال الفراء : معناه باطل سيذهب ، من قولك : استمرّ أمر فلان : إذا ثبت واستقرّ ، وقال غيره : قويّ محكم ، من قولك : أمررت الحبل فهو مرير وممرّ : إذا أحكمت فتله ، ومنه قوله تعالى : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى « 3 » أي قوة ، من الإمرار . وقال آخرون : مستمرّ أي نافذ ماض فيما سخّر له . وقوله تعالى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « 4 » قيل : قويّ محكم / وقيل : دائم نحسه ، وقيبل : نافذ فيما أمر به وسخّر له . وقيل : مستمرّ بمعنى مرّ من المرارة ضدّ الحلاوة ، وقيل : إنه يوم الأربعاء ، قال الهرويّ : الذي لا يدور في الشهر . قوله : ذُو مِرَّةٍ أي قوة ، من حبل ممرّ وفرس ممرّ ، أي موثق الحلق ، ويعني به جبريل ، لأنه اقتلع سبع مدائن إلى الجوّ بريشة من ريشه ، وهو أقوى من ذلك ، وصاح على أهل أنطاكية صيحة واحدة فماتوا . وفي الحديث : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ » « 5 » . قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها « 6 » أي

--> ( 1 ) قالته الزباء ، ومارد والأبلق حصنان امتنعا على الزباء ( وليسا لها ) . ويضرب [ بهما ] المثل في العزة والمنعة ( المستقصي : 2 / 22 ) . ( 2 ) 2 / القمر : 54 . ( 3 ) 6 / النجم : 53 . ( 4 ) 19 / القمر : 54 . ( 5 ) النهاية : 4 / 316 . ( 6 ) 105 / يوسف : 12 .