أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

91

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عظاته : « أحسنوا ملأكم أيّها المرؤون » « 1 » أي أخلاقكم . والملأ : الخلق ، والملأ - أيضا - القوم الأشراف . ومن كلام رؤبة بن العجّاج : [ من المنسرح ] أين تريدون أيّها المرؤون قوله تعالى : فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً « 2 » أي سائغا في المريء ، والمريء : مجرى الطعام والشراب ، وقيل : مجرى النفس ، وهو عرق رقيق تحت الحلقوم متى لم ينحره الذابح فاته ، وقال كثّير عزّة « 3 » : [ من الطويل ] هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلّت وانتصابها في الآية على الحال أو المصدريّة أو الدّعاء . وهنأني الطعام ومرأني ، والقياس : أمرأني . وإنما ترك للمشاكلة ، فلو أفرد لم يقل إلا أمرأني ، ومثله : أخذ ما قدم وما حدث بضمّ دال حدث لأجل قدم ، فلو أفرد قدم فتحت داله . وقيل : المريء رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم . ومرؤ الطعام وامرأ : إذا تخصّص بالمريء لموافقة الطّبع . م ر ت : قوله تعالى : هارُوتَ وَمارُوتَ « 4 » اسم ملك من الملائكة يقال إنه نزل هو وهاروت إلى الأرض ليحكما بين الناس في قصّة طويلة ففتنا « 5 » ، وأنهما خيّرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا ، وأنهما معلّقان ببابل . واشتقاقها من المرت عند بعضهم وهو الكسر ، وفيه نظر لكونه أعجميا ، وأيضا فهو غير منصرف . ولو كان مشتقا من المرت لانصرف . ويجمعان على موارت وهوارت ، وموارتة وهوارتة .

--> ( 1 ) النهاية : 4 / 314 . ( 2 ) 4 / النساء : 4 . ( 3 ) الديوان : 100 هنيئا مريئا : منصوبان على الحال . ( 4 ) 102 / البقرة : 2 . ( 5 ) انظر قصتهما في كتابنا « معجم أعلام القرآن » .