أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

9

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ل ب ث : قوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ « 1 » اللّبث : الإقامة بالمكان ، يقال : لبث يلبث فهو لابث ، ولبث لبثا . وقرىء قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها « 2 » و ( لبثين ) « 3 » . وقيل : اللبث : الإقامة الطويلة ، فهي أخصّ من الإقامة ، فكلّ لبث إقامة ، وليس كلّ إقامة لبثا . ولبث أبلغ من لابث ، كما قيل : فرح أبلغ من فارح ، وضيّق أبلغ من ضائق ، وكأنه لدلالته على الحال . وإنّ شرط الصفة المشبّهة أن تكون من حاضر بخلاف اسم الفاعل . ل ب د : قوله تعالى : يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً « 4 » لبد جمع لبدة وهي القطعة من اللّبد ، أي كادوا يكونون عليه جماعة متكاثفة قد ركب بعضها بعضا كما في اللّبد « 5 » وذلك لشدّة تزاحمهم حرصا على استماع القرآن منه ، وقيل : معناه يسقطون عليه سقوط اللّبد . وجمع اللبد ألباد ولبود . وقرىء « لبدا » بضمّ اللام على أنه بمعنى كثيرا « 6 » أي ، كثيرين متزاحمين ، والقراءتان في السّبع . وقال الهرويّ : ومن قرأ « لبّدا » فهو جمع لا بد نحو راكع وركّع ؛ يقال : لبد في المكان : إذا أقام به ، وهذه لم يقرأ بها في الفصيح ، ولا تبعد عن الفصيح . قوله تعالى : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً « 7 » أي كثيرا يلبد بعضه فوق بعض . ولبد هو نسر

--> ( 1 ) 14 / العنكبوت : 29 . ( 2 ) 23 / النبأ : 78 . ( 3 ) قرأ علقمة بالثانية وهي كذلك قراءة أصحاب عبد اللّه ، ومعناها البطيء ، والناس يقرؤون « لابثين » وهو أجود الوجهين ( معاني القرآن للفراء : 3 / 228 ) . ( 4 ) 19 / الجن : 72 . ( 5 ) من هنا ساقط من النسختين س وح ، وما نقلناه فمن النسخة د مشفوعة بمفردات الراغب : 447 ، وحتى البيت قافيته ( بلبانها ) من مادة لبن . ( 6 ) معاني الفراء : 3 / 194 ، ويقول : والمعنى فيهما واحد . ومن قرأ « لبّدا » فإنه أراد أن يجعلها من صفة الرجال مثل ركّعا ، سجّدا . ( 7 ) 6 / البلد : 90 .