أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
82
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفي الحديث : « من مثل بالشّعر فليس له خلاق عند اللّه « 1 » قيل : هو حلقه من الخدّين . وقيل : هو خضابه بالسّواد . فصل الميم والجيم م ج د : قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 2 » أي الواسع الكرم والجلالة . والمجد : السّعة في الكرم والتّزايد في الجلالة ؛ يقال : مجد يمجد فهو ماجد ومجيد ، ومجيد أبلغ لأنه من صيغها . ومجد مجدا ومجادة ، وأصله من مجدت الإبل : حصلت في مرعى كثير واسع . وقد أمجدها الراعي : جعلها في ذلك . وتقول العرب : في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار أي ، يجري السّعة في بذل الفضل المختصّ بذلك النوع . ويروى : واستمجد - بصيغة الماضي - المرخ فاعل بمعنى استكثر ، أي النار . وقيل : المجيد : الشريف . ورجل ماجد : مفضال كثير الخير . قوله : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ « 3 » وصف بذلك لكثرة ما يتضمّن من المكارم الدّنيوية والأخرويّة ، ولذلك وصف بالكريم . وقرىء قوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 4 » بجرّ المجيد ورفعه ؛ فالجرّ على أنه نعت للعرش لعظمه وجلالة قدره وسعة خلقه ، وإليه أشار عليه / الصلاة والسّلام بقوله : « ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة » ، وعليه قوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 5 » . والرفع على أنه نعت للودود « 6 » وذلك لسعة فيضه
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 294 . ( 2 ) 15 / البروج : 85 . ( 3 ) 1 / ق : 50 . ( 4 ) خفضه يحيى وأصحابه ، وخفضه من صفة العرش ( معاني القرآن للفراء : 3 / 254 ) . وقرأها ابن عامر « ذي العرش » بالياء ( مختصر الشواذ : 171 ) . ( 5 ) 129 / التوبة : 9 ، وغيرها . والحديث في المفردات : 463 . ( 6 ) من الآية : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 14 و 15 / البروج : 85 ) .