أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
80
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
خَلَوْا « 1 » كلّ ذلك بمعنى الصّفة ، ويجوز أن يكون على بابه لما في ذلك من الغرابة . قوله تعالى : وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ « 2 » أي من مثل السّفن . ويعني بذلك الإبل ، وذلك أنّها في حملها الأشياء الثقيلة وصبرها على عدم الماء والعلف كالسّفن ، ولذلك تسمّيها العرب « سفن البرّ » . قوله تعالى : وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ « 3 » أي أنه تعالى أحيا من مات من ولد أيوب عليه السّلام ورزقه مثلهم زيادة . قوله تعالى : ما هذِهِ التَّماثِيلُ « 4 » الواحد تمثال . وهي صورة تجعل على شكل من يرون حكاية صورته وشكله ، والمراد هنا الأصنام . وقوله : مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ « 5 » قيل : هي صور الأنبياء ، وكان التصوير في شرعه عليه الصلاة والسّلام مباحا ، فأمر الجنّ أن يصوّروا مثل صور الأنبياء لتذكّر الناس أفعالهم فيعملون بعملهم . وكذا كان زمن نوح عليه السّلام . يقال : إنّ ودّا وسواعا ويغوث ونسرا كانوا قوما صالحين . فلما ماتوا صوّروا صورهم ليتذكّر الناس بهم . فلما طال الزمان وحدث خلف جاء إبليس فقال لهم : إنّ آباءكم الأقدمين كانوا يعبدون هؤلاء ، وعبدها قدّامهم ، فتبعوه . وأصل المادة على الانتصاب والتصوير ؛ يقال : مثل بين يديه أي انتصب ، ومنه الحديث : « من أحبّ أن يمثل الناس له قياما فليتبوّأ مقعده من النار » « 6 » . والممثّل : هو الشيء المصوّر على مثال غيره ، وتمثّل كذا : تصوّره بصورته ؛ قال تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « 7 » .
--> ( 1 ) 214 / البقرة : 2 . ( 2 ) 42 / يس : 36 . ( 3 ) 43 / ص : 38 . ( 4 ) 52 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) 13 / سبأ : 34 . ( 6 ) النهاية : 4 / 294 ، وفيه : « من سرّه . . . » ، والترمذي ، الأدب ، 13 . ( 7 ) 17 / مريم : 19 .