أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
74
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ولم أسلم لكي أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام والاستمتاع : طلب التمتّع ، ومنه قوله تعالى : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ « 1 » وذلك لأنّ كلّا من الجنسين قد سأل صاحبه التمتّع فأعطاه ما سأله الجنّ سوّلت لهم أعمالا فأطاعوهم فيها . وقيل : استمتاع الإنس بالجنّ : هو أنّ الرجل من الإنس كان إذا سافر فنزل واديا وخاف من شرّه قال : أعوذ برئيس هذا الوادي . واستمتاع الجنّ بالإنس هو تعظيمهم إياهم حيث كانوا عندهم ممن يعاذ به ويلتجأ إليه . وقد أخبر اللّه تعالى بذلك حيث قال : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ « 2 » . قوله : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ « 3 » أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا . وقال الفراء : رضوا به عن نصيبهم في الآخرة . قوله : ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ « 4 » أي مثل الحديد والنّحاس والرّصاص وسائر الجواهر المنطبعة لكثرة انتفاعهم بها سفرا وحضرا وطول بقائها . وفي الحديث : « حرّم شجر المدينة ورخّص في الهشّ ومتاع النّاضح » « 5 » أراد به أداة الرّحل ونحوه التي تؤخذ من الشجر . وقولهم : شراب ماتع قيل : معناه أحمر . والظاهر / أنّ الحمرة ليست من خصوصية ذلك بل المراد بالماتع المائع وإنما ذكروا الحمرة لأنها في الغالب دالة على جودته وقوة الانتفاع به . وقالوا : حبل ماتع أي قويّ . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ] وميزانه في سورة البرّ ماتع أي قويّ راجح .
--> ( 1 ) 128 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 6 / الجن : 72 . ( 3 ) 69 / التوبة : 9 . ( 4 ) 17 / الرعد : 13 . ( 5 ) النهاية : 4 / 293 ، كذا رواية الهروي ، وعند ابن الأثير : « . . حرّم المدينة » . ( 6 ) البيت للنابغة الذبياني ، وصدره ( الديوان : 52 ) : إلى خير دين نسكه قد علمته ورواية اللسان : إلى خير دين سنّة . . ( مادة متع ) .