أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

56

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

« أليات » في « إلياس » ، وهذا ضعيف من وجهين : إحدهما عدم الموجب لقلب الياء ألفا لسكونها . والثاني أنّ قلب السين تاء محفوظ لا يقاس عليه ، فدعوى ذلك مجرد احتمال . وزعم أبو عبيد أنّ التاء ليست من تمام « لا » إنّما هي متصلة بحين ، والعرب تفعل ذلك فتقول : جئتك تحين قام زيد ، وأنشد « 1 » : [ من الكامل ] العاطفون تحين لا من عاطف * والمطعمون تحين لا من مطعم وبأنها كتبت في المصحف كذا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ . وقد ردّ الناس عليه مقالته بما أوضحناه في غير هذا . وقد قرىء بجرّ الحين في الآية . وتخريجه في غير هذا الموضوع من تآليفنا ، وقد اختلف القراء في الوقف على تائها ؛ هل هو بالتاء أو بالهاء حسب اختلافهم في « اللات » سواء بسواء . ل وح : قوله تعالى : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 2 » اللوح في التّعارف : ما يكتب فيه ، ولا يعلم كنه هذا اللوح إلا اللّه تعالى ، وفيه أعمال الخلائق كلّها . قال الراغب « 3 » : كيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما روي لنا في الأخبار ، وهو غير المعبّر عنه بالكتاب في قوله تعالى : إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ « 4 » . قلت : قد اختلف الناس في ذاته وكيفيته فقيل : من نور ، وقيل : من ذهب ، وأن القلم جرى عليه فكتب فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . كلّ ذلك لتستملي الملائكة منه ، ثم تمليه على ملائكة آخرين دونهم من الأوامر والنّواهي والرزق . فسبحان العالم بحقيقة ذلك ، وعلم اللّه مستغن عن اللوح : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى « 5 » وإنما فائدته ما ذكرت لك .

--> ( 1 ) عزاه ابن منظور إلى أبي وجزة ( مادة - حين ) ، وفيه : ما من . وعجزه : والمفضلون يدا ، إذا ما أنعموا ( 2 ) 22 / البروج : 85 . ( 3 ) المفردات : 456 . ( 4 ) 70 / الحج : 22 . ( 5 ) 52 / طه : 20 .