أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

46

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل اللام والميم ل م ح : قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ « 1 » أي سرعة نظره ، وأصل ذلك من لمحت البرق ، أي أبصرت لمعانه وهو أسرع الأشياء زوالا ، يقال : رأيته لمحة البرق . وفي المثل : لأرينّك لمحا باصرا ، أي أمرا واضحا . ل م ز : قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 2 » اللّمزة : الكثير اللّمز . واللّمز : الاغتياب وتتبّع المعايب ، فهو نظير ضحكة للكثير الضّحك ؛ فاللّمزة : الذي يلمز الناس ، واللّمزة - بسكون العين - هو الملموز . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ « 3 » يريد المنافقين . وكانوا - لعنهم اللّه - إذا لم يعجبهم العطاء عابوا ذلك . يقال : لمزه ويلمزه - بالكسر والضم في المضارع - وقد قرىء بهما . قوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » إي لا تعيبوا الناس فيعيبوكم ، فتكونون بمنزلة من عاب نفسه ، ومثله في المعنى « لا يسبّ الرجل أباه ، فقيل له : كيف ؟ فقال : يسبّ أبا الرجل فيسبّ الرجل أباه » « 5 » إقامة للسّبب مقام المسبّب ، وقيل : جعلهم بمنزلة شيء واحد منبهة على أنّهم كنفس واحدة كقوله : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ « 6 » . وقال الليث : الهمزة : الذي

--> ( 1 ) 77 / النحل : 16 . ( 2 ) 1 / الهمزة : 104 . ( 3 ) 58 / التوبة : 9 . ( 4 ) 11 / الحجرات : 49 . ( 5 ) النهاية : 4 / 330 ، من حديث أبي هريرة مع اختلاف . ( 6 ) 61 / النور : 24 .