أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
394
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بمعنى نحو الدّلالة والدّلالة . ومعناها : توالي الأمر . وقيل : بالفتح النصرة ، وبالكسر توليّ الأمر . وقال الأزهريّ : بالفتح في النسب « 1 » والنصرة . يقال : وليّ من الولاية . وأمّا الولاية فهي الإمارة . ويقال : وال من الولاية . فشبّه بالصّناعة . قوله تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 2 » أي وليّ ، يعني ناصرا وقائما بأمورهم ، نحو قادر وقدير . / قوله : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 3 » قال أبو بكر : معناه : يخوّفكم أولياؤه ، فحذف أول مفعوليه ؛ إما اقتصارا أو اختصارا . وقال غيره : إنّ المفعولين محذوفان . والتقدير : يخوّفكم الشرّ بأوليائه . قال الراغب « 4 » : ونفى اللّه الولاية من المؤمن والكافر في غير آية ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ « 5 » . وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدّنيا ، ونفى عنهم الموالاة في الآخرة . قال تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 6 » . فكما جعل بينهم وبين الشياطين موالاة جعل للشياطين عليهم سلطانا في الدّنيا ، فقال : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ « 7 » . ونفى الموالاة بينهم في الآخرة فقال في موالاة الكفار بعضهم بعضا : يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً « 8 » . قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ « 9 » أي أعرض . قال بعضهم : « تولّى » إذا عدّي بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع . يقال : ولّيت سمعي كذا ، وولّيت عيني كذا : أقبلت به عليه . قال تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 10 » . قال : وإذا عدّي بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه . فمن الأول قوله تعالى :
--> ( 1 ) ساقطة من ح . ( 2 ) 11 / الرعد : 13 . ( 3 ) 175 / آل عمران : 3 . ( 4 ) المفردات : 534 . ( 5 ) 51 / المائدة : 5 . ( 6 ) 27 / الأعراف : 7 . ( 7 ) 100 / النحل : 16 . ( 8 ) 41 / الدخان : 44 . ( 9 ) 84 / يوسف : 12 . ( 10 ) 144 / البقرة : 2 .