أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

382

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كأنّ التابع المسكين فيها * أجير في حدايات الوقير قال بعضهم : سمي القطيع من الضأن وقيرا كأنّ فيه وقارا لكثرته وبطء سيره . وق ع : قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ « 1 » أي وجب وثبت . والوقوع في الأصل : ثبوت الشيء واستقراره . ومنه قول أبي زيد : [ من البسيط ] واستحدث القوم أمرا غير ما فهموا * فطار أنصارهم شتّى وما وقعوا / أي ما ثبتوا . أو يعبّر به عن السقوط ؛ يقال : وقع الطائر ، أي سقط . وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ « وقع » جاء في العذاب والشدائد ، نحو قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « 2 » . والواقعة لا تقال إلا في الشدائد والمكروه ، نحو : أصابتهم واقعة . وعليه إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لأنّها عبارة عن يوم القيامة ، ولا شدّة أعظم من شدّته . نسأل اللّه الأمن فيه من عذابه . قوله : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ « 3 » ووقوع القول عبارة عن وقوع متضمنه ، أي وجب العذاب الذي وعدوا به . قوله : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 4 » عبّر بالوقوع عن إثابة اللّه تأكيدا لذلك ، لا أنه يجب عليه ؛ إذ لا يجب عليه تعالى شيء « 5 » ، إنما هو تفضّل وامتنان . وهكذا قوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 6 » . قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ « 7 » . قيل : هي نجوم القرآن بدليل : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « 8 » . وقيل : هي الأنواء ، ومواقع الغيم : مساقطه . والمواقعة : يكنى بها عن

--> ( 1 ) 82 / النمل : 27 . ( 2 ) 1 / الواقعة : 56 . ( 3 ) 85 / النمل : 27 . ( 4 ) 100 / النساء : 4 . ( 5 ) أي : لا يسأل عمّا يفعل . ( 6 ) 47 / الروم : 30 . ( 7 ) 75 / الواقعة : 56 . ( 8 ) 77 / الواقعة : 56 .