أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
369
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وض ن : قوله تعالى : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ « 1 » أي منسوجة محكمة النّسج . وهو / مستعار من قولهم : وضن الدرع . أي أحكم نسجها . والوضين : حزام الرّحل . ومنه قول الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] تقول وقد درأت لها وضيني : * أهذا دأبه أبدا وديني ؟ قال الأزهريّ : موضونة ، أي مرمولة ، بمعنى منسوجة نسج الدرع . وقال مجاهد : منسوجة بالذهب ، وكلّ شيء وضعت بعضه فوق بعض فهو موضون . ومنه قيل للدّروع موضونة أي تداخل حلق بعضها في بعض . وفي حديث عبد اللّه بن عمر ما أنشد « 3 » : [ من الرجز ] إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النّصارى دينها الوضين : وهو الحزام كما تقدّم . ويجمع الوضين على وضن نحو رغيف ورغف . فصل الواو والطاء وط أ : قوله تعالى : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ « 4 » أي ليوافقوا عدة الشهور . والمواطأة : الموافقة والمماثلة من وطئ الرجل برجله موطىء صاحبه . فجعل ذلك كناية عن الموافقة والمواتاة . ومنه قوله تعالى : هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً « 5 » أي موافقة يوافق القلب فيها اللسان ، لأنّ اللّيل محلّ الخلوة والجلوة . وقيل : لأنّ اللسان يواطئ فيها العمل ، والسمع يواطئ فيها القلب . وقرىء في المتواتر : « وطاء » ، قيل : معناه أبلغ في القيام وأوطأ للقيام . وقيل : أبلغ
--> ( 1 ) 15 / الواقعة : 56 . ( 2 ) البيت للمثقب العبدي كما في اللسان - مادة وضن ، وفيه : تقول إذا . ( 3 ) ذكر ابن الأثير الشطر الأول ، بينما ذكر ابن منظور الاثنين مع ثالث - مادة وضن . ( 4 ) 37 / التوبة : 9 . ( 5 ) 6 / المزمل : 73 .