أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

364

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الواو والصاد وص ب : قوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً « 1 » أي ثابتا دائما . والواصب : الثابت الدائم اللازم . ومنه قيل للعليل : وصب ، أي ملازمه السّقم وثابت به . يقال : واصب على الأمر ، وواظب عليه ، ووالب عليه ، وداوم عليه ، كلّه بمعنى . وقد وصب يوصب ، فهو واصب ، أي لازمه الوجع . وقوله تعالى : / وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ « 2 » يجوز فيه الأمران ؛ أي عذاب دائم متصل أو موجع . ( ويجوز أن ) « 3 » يراد كلاهما . وقيل : الوصب : السّقم اللازم . وقد وصب فلان فهو وصب . وأوصبه كذا ، وهو يتوصّب ، أي يتوجّع . وفي حديث فارعة بنت أبي الصّلت أنها قالت لأخيها أميّة : « هل تجد شيئا ؟ قال : لا ، إلا توصيبا » « 4 » أي فتورا . ويقال : أصابه توصيب وتوصيم ، كقولهم : دائم ودائب ، ولازم ولازب . وقال بعضهم في قوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أي حقّ الإنسان أن يطيع دائما في جميع الأحوال ، كما وصف به الملائكة حيث قال : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 5 » . وقال في قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ توعّد لمن اتّخذ إلهين ، وتنبيه أنّ جزاء من فعل ذلك لازم شديد . وص د : قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 6 » . قيل : الوصيد : الباب . وقيل : فناء الكهف عند عتبته . وقيل : الوصيد في الأصل : حجرة تجعل للمال في الجبل . وقوله تعالى : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ « 7 » قرىء بالواو وبالهمزة ، أي مطبّقة . وهما لغتان . يقال :

--> ( 1 ) 52 / النحل : 16 . ( 2 ) 9 / الصافات : 37 . ( 3 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 4 ) النهاية : 5 / 190 ، ويروى بالميم « توصيما » . ويقول الهروي : التوصيب والتوصيم واحد . ( 5 ) 6 / التحريم : 66 . ( 6 ) 18 / الكهف : 18 . ( 7 ) 20 / البلد : 90 .