أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
362
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إلى : أوصل إليه الوسوسة ، ومع اللام : فعلها إلى أجله . وقد أتقنّاه في « الدّرّ المصون » وغيره . ووسوس ونظيره ممّا يكرّر فيه الفاء والعين نحو سمسم ونؤنؤ ولملم وكفكف سواء صحّ المعنى بإسقاط الثالث نحو كفّ أو لم يصحّ نحو وسوس ، حروفه كلّها أصول عند البصريين خلافا للكوفيين ، حيث يفصّلون فيقولون : إن لم يصحّ بإسقاط الثالث فالكلّ أصول . وإن صحّ باسقاطه فهو زائد ، ودليل ذلك في كتب التّصريف . وس ي : قوله تعالى : يا مُوسى « 1 » هو ابن عمران النبيّ المشهور صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء . قيل : هو معرب وأصله موشى - بالشين المعجمة . قيل : سمي بذلك لأنّه التقط من بين ماء وشجر كما في القصة المشهورة . قيل : و « مو » بالعبرانية « 2 » هو الماء و « شا » هو الشجرة . وقال بعضهم : بل هو عربيّ الأصل ، وهو منقول من موسى الحديد هذه الآلة المعروفة التي يحلق بها ، وهو بعيد جدا . ثم إنّ أهل التصريف اختلفوا في موسى الحديد هل هو مشتقّ [ من ] « 3 » أوسيت رأسه ، أي حلقته ، أو من ماس يميس ، أي تزيّن ؟ والمعنيان لائقان بذلك ، فعلى الأول وزنه مفعل ، وعلى الثاني فعلى . وأصل الواو ياء نحو الصوفيّ والكوسيّ من الصيّف والكيّس . فصل الواو والشين وش ي : قوله تعالى : لا شِيَةَ فِيها « 4 » أي ليس فيها لون يخالف لونها . وأصل ذلك من وشى الثوب : إذا نسجه على لونين فأكثر . واستعير ذلك في الحديث فقيل : وشى كلامه ، أي زيّنه
--> ( 1 ) 11 / طه : 20 ، وغيرها . ( 2 ) الصواب : هو بالقبطية ، وانظر معجم أعلام القرآن . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) 71 / البقرة : 2 .