أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
36
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
عليهم في الصّدقة ؛ ففاعلة هنا بمعنى النّسب أي ذات لغو كقوله : عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 1 » وهو أحسن من قول من قال : إنّ فاعلة هنا بمعنى مفعولة أي ملغاة ومرضية . فصل اللام والفاء ل ف ت : قوله تعالى : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا « 2 » إي لتصرفنا وتحرفنا ، يقال : لفته يلفته لفتا فالتفت ، أي صرفه عن وجهه ومراده ، وأنشد : [ من الطويل ] تلفتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وصعب من الإصغاء ليتا واخدعا وامرأة لفوت : تكثر الالتفات عن زوجها لولدها من غيره ، وهي أيضا الناقة التي تلتفت لحالبها لتعضّه فينهزها فتدرّ . ومنه الحديث : « وأنهز اللّفوت وأضمّ العنود » « 3 » . واللّفيتة : ما غلظ من العصيدة ، ومنه الحديث : « وأنّ أمّه اتّخذت لهم لفيتة من الهبيد » « 4 » وقيل : هو نوع من الطّبيخ . وفي الحديث : « كان إذا التفت التفت جميعا » « 5 » يعني لا يلوي عنقه يمينا ولا يسارا لأن ذلك فعل الشياطين « 6 » ، بل يلتفت ببدنه كلّه ليقبل على الأمر الذي يقصده . وقيل : هو كناية عن سارقة النظر أي كان لا يسارق النظر ، ويؤيده أنه كان يحرّم عليه خائِنَةَ الْأَعْيُنِ « 7 » ، أي لا يغمز بعينيه مشيرا لقتل أحد ونحوه . وفي حديث حذيفة : « كان من أقرأ الناس منافق لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها » « 8 » يريد : يلوي به لسانه ويلفته .
--> ( 1 ) 21 / الحاقة : 69 . ( 2 ) 78 / يونس : 10 . ( 3 ) النهاية : 4 / 259 . والنهز : الضرب . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) النهاية : 4 / 258 . ( 6 ) يرى ابن الأثير أنه الطائش الخفيف ، ( 7 ) 19 / غافر : 40 . ( 8 ) النهاية : 4 / 259 ، مع تغيير في الرواية .