أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

337

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وهل ذلك بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز ؟ يجوز الأمران . والمرجّح عند الأصوليين أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك وبين الحقيقة والمجاز فالثاني أولى . وقيل : بالعكس . ويقال : وحى وأوحى بمعنى / وومى وأومى . وأنشد للعجاج « 1 » : [ من الرجز ] وحى لها القرار فاستقرّت وقوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « 2 » أي يوصلون ذلك بالوسوسة . وهذا كما أشار إليه بقوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ « 3 » . وقد يطلق الإيحاء على أصوات الحيوانات غير الأناسيّ . وأنشد علقمة « 4 » : [ من البسيط ] يوحي إليها بإنقاض ونقنقة * كما تراطن في أفدانها الرّوم والوحا بفتح الواو والحاء : السرعة ، ومنه الحديث : « الوحا الوحا » « 5 » قال الهرويّ : والفعل منه توحّيت توحّيا . قلت : فيكون هذا مصدرا على حذف الزوائد . فصل الواو والدال ود د : قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ « 6 » هو المحبّ لعباده . قلت : ومعنى محبة اللّه لعباده ومحبّتهم له قد تقدّمت في مادة الحبّ لا على ما يخطر ببال الجهلة . ولذلك قال

--> ( 1 ) الديوان : 1 / 408 . وصدر الرجز فيه : بإذنه الأرض وما تعتّت ( 2 ) 121 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 5 / الناس : 114 . ( 4 ) في الأصل : طرفة ، وهو وهم ، وهو مذكور في ديوان علقمة : 62 ، وصدره في اللسان . ( 5 ) النهاية : 5 / 163 ، والحديث لأبي بكر . وهو منصوب على الإغراء أي : السرعة السرعة . ( 6 ) 14 / البروج : 85 .