أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

327

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عمره وضحا ظلّه » « 1 » يريد بهذه الألفاظ أنه مات . وأنشد لقيس بن الخطيم الأنصاريّ « 2 » : [ من الطويل ] أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السّلم حتى كان أوّل واجب أي أول ميّت « 3 » . ووجّبت به الأرض توجيبا : أسقطته عليها . وأوجب كذا : ختمه . ومنه الواجبات التي أوجبها اللّه تعالى على عباده من عباداته . والواجب في اصطلاح المتشرّعة ما يذمّ تاركه شرعا قصدا مطلقا . وأوجب فلان : استوجب بها النار . والموجبات تطلق على ما يوجب النار وما يوجب الجنّة ، هذا هو الصّحيح . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أسألك موجبات رحمتك » « 4 » . وقال الراغب « 5 » : وعبّر بالموجبات عن الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار . فإن عنى بذلك الغالب فقريب ، وإن عنى به الاختصاص فممنوع للحديث المتقدّم . وقال بعضهم : والواجب يقال على أوجه : أحدها يقال في مقابلة الممكن ، وهو الحاصل الذي إذا قدّر كونه مرتفعا حصل منه محال ، نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين ؛ فإنّه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين . الثاني يقال في مقابلة الذي إذا لم يفعل يستحقّ به اللّوم ، وذلك ضربان : واجب من جهة العقل ، كوجوب معرفة الوحدانيّة والنبوّة ، وواجب من جهة الشّرع ، كوجوب العبادات الموظّفة . وقال آخرون : الواجب قسمان : أحدهما يراد به اللازم الوجوب ، وأنه لا يصحّ ألّا يكون موجودا ، كقولنا في الباري : واجب وجوده . والثاني بمعنى أنّ حقّه أن يوجد . قال الراغب : وقول الفقهاء : الواجب ما إذا لم يفعله يستحقّ صاحبه العقاب ، فذلك وصف له بشيء عارض له ، ويجري مجرى من يقول : الإنسان إذا مشى مشى برجلين .

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 154 ، عدا « وضحا ظله » . يقال للميّت : قد ضحا ظلّه . ( 2 ) ديوان قيس بن الخطيم : 90 . ( 3 ) قاله من قصيدة يصف حربا وقعت بين الأوس والخزرج في يوم بعاث . ( 4 ) النهاية : 5 / 153 . ( 5 ) المفردات : 512 .