أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

322

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الواو والتاء وت د : قوله تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً « 1 » الأوتاد : جمع وتد ، بكسر التاء - وهو المشهور - وبفتحها ، وتدغم التاء في الدال فيقال : ودّ . والوتد : معروف ، ويعبّر عن ثبات الشيء واستقراره . ومنه الآية الكريمة ، لأنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض على الماء جعلت تتكافأ كالسّفينة ، فأرساها وثبّتها بالجبال لقوله في موضع آخر : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ « 2 » فهي بمنزلة أوتاد الخيمة المشدود عليها أطنابها . وقد يعبّر بذلك عن ثبات الأمر ورسوخه . ومنه قولهم : ثبّت اللّه أوتادك . وإليه نحا القائل : [ من الكامل ] في ظلّ ملك ثابت الأوتاد وقال جران العود « 3 » : [ من البسيط ] والملك لا يبنى إلا على عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد وقيل ذلك في قوله تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ « 4 » . قيل : بل كان له أوتاد حقيقة ، اتّخذها من حديد وضربها في الأرض . وكان إذا أراد أن يعذّب أحدا ربطه . ثم يرسل عليه الحيّات . وقيل للنّاتىء خلف الأذن : وتدها على التّشبيه الصّوريّ . ويضرب بالوتد المثل « 5 » في الذّلّ والصّغار فيقال : « هو أذلّ من وتد » « 6 » . قال الشاعر : [ من الوافر ] وكنت أذلّ من وتد بقاع * يشجّج رأسه بالفهر واج

--> ( 1 ) 7 / النبأ : 78 . ( 2 ) 15 / النحل : 16 . ( 3 ) البيت ليس في ديوانه . ( 4 ) 10 / الفجر : 89 . ( 5 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 6 ) وتمام المثل : « أذل من وتد بقاع » ( المستقصى : 1 / 136 ) . والمعنى : لا يمتنع على من وجأه بفهر أو دفعه بصخر . والبيت بعده مذكور فيه ، والبيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت .