أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
318
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
دفعا للعار وإما خشية الفقر كقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ « 1 » . قال بعضهم : هو مأخوذ من الوأد ، وهو الثقل لأنها إذا دفنت ثقلت بالتراب ؛ يقال : وأدت الوالدة ولدها بيدها وأدا : فعلت به ذلك . وقيل في قوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما « 2 » أنّه مقلوب من هذا ، أي لا يثقله ذلك . وفي الحديث : « نهى عن وأد البنات » « 3 » وهذا نهي لهم عمّا كانوا يفعلونه . وجعل بعضهم من ذلك قول بعض العرب : « دفن البنات من المكرمات » يريد دفن البنات من المكرمات ، فعامل تاء الجمع معاملة تاء الإفراد ؛ تاء الجمع نحو : الوقف على خَصاصَةٌ « 4 » وَرَحْمَةٌ « 5 » ، ويجوز عندي أن يكون قولهم : دفن البنات أي موتهنّ ، لا هذا الدفن الذي هو الوأد ، فعبّر عنه بغايته . وأ ل : قوله تعالى : لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا « 6 » الموئل قيل : هو المرجع ، أي مرجعا . وقال الفراء : الموئل : المنجى . يقال : وأل زيد من العدوّ ، أي نجا منه ، يئل وألا ووؤولا . وأنشد لذي الرّمة « 7 » : [ من البسيط ] وقد أجالس ربّ البيت عقلته * وقد يحاذر مني ثم لا يئل أي لا ينجو . ومنه قول أبي دريد - هو من كبار أهل اللغة « 8 » : فإن عثرت بعدها وإن وألت * نفسي من هايا فقولا لامعا وقيل : هو الملجأ ؛ يقال : وأل فلان إلى فلان ، أي لجأ إليه . وفي الحديث : « فوألنا
--> ( 1 ) 31 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 255 / البقرة : 2 . والمادة في ( أود ) . ( 3 ) النهاية : 5 / 142 ، وفيه كلمتان هما « ومنع وهات » ولم تتضحا لنا . ( 4 ) 9 / الحشر : 59 . ( 5 ) 157 / البقرة : 2 . ( 6 ) 58 / الكهف : 18 . ( 7 ) غير مذكور في ديوانه . ( 8 ) كذا في الأصل !