أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

302

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ه م م : قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ « 1 » أي عزمت وقصدت . وقال أبو حاتم : كنت أقرأ كتاب « غريب القرآن » على أبي عبيدة ، فلما أتيت على قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير كأنه قال : ولقد همّت و لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لهمّ بها . قلت : وما قاله حسن جدا ، وقد بيّنّا ذلك في موضعه في كتابنا المشار إليه غير مرة . وقال ثعلب : أي همّت زليخة بالمعصية مصرّة ، وهمّ يوسف ولم يواقع ما همّ به ، فبين الهمّين فرق . قيل : وأصل ذلك من الهمّ وهو الحزن الذي يذيب الإنسان . يقال : هممت الشحم فانهمّ ، أي أذبته فذاب . فالهمّ الذي تهمّ به نفسك يكاد يذيبك حتى تفعله . ومن ثمّ قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] وهمّك ما لم تمضه لك منصب وقوله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « 3 » أي حملتهم . يقال : أهمّني كذا ، أي حملني على أن أهمّ به . وقوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا « 4 » جاء في التفسير أنّ رجالا عزموا على أن يغتالوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقعدوا له في « 5 » الطريق ، فأطلعه اللّه تعالى ، فأمر بتنحيتهم وسمّاهم رجلا رجلا . وفي الحديث : « أحبّ الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وهمّام ، لأنّه ما من أحد إلّا وهو يهمّ بأمر رشد أو غوي » « 6 » . وفي شعر سطيح « 7 » : [ من البسيط ] شمّر فإنّك ماضي الهمّ « 8 » شمّير أي ماضي العزم .

--> ( 1 ) 24 / يوسف : 12 . ( 2 ) المفردات : 545 . ( 3 ) 154 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 74 / التوبة : 9 . ( 5 ) وفي س : على . ( 6 ) وكذا عند الهروي . وفي النهاية : « . . حارث » ( 5 / 274 ) . ( 7 ) اللسان - مادة همم ، النهاية : 5 / 275 . ( 8 ) وفي الأصل : العزم ، وهو سبق قلم ، يؤيد معنى الشاهد في المادة . والتصويب من المصدرين .