أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
297
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأهلّ بالحجّ : إذا رفع صوته بالتّلبية به . قيل : وأصل ذلك من الهلال ، لأنهم إذا رأوه صرخوا برؤيته ، ورفعوا أصواتهم بها « 1 » . قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ « 2 » هي جمع هلال ، وأفعلة يلزم في « 3 » فعال وفعال معتلّي اللام أو مضعّفين ، نحو خباء وأخبية ، وزمام وأزمّة . وقد ندر عنان وعنن « 4 » وحجاج وحجج حسبما بيّناه في غير هذا الموضوع . قيل : ولا يقال : هلال إلّا لأول ليلة والثانية ، ثم هو قمر بعد ذلك . قال الراغب « 5 » : ولا يقال له هلال . وقال الهرويّ : والقمر إذا بدا رقيقا في أول الشهر يقال له في الثلاث الأول هلال ، وهذا مخالف لما قدّمته . وقال أبو الهيثم : يقال له هلال لليلتين من أول الشهر ولليلتين من آخره ، وما بين ذلك فهو قمر . وقال الأصمعيّ : يقال له هلال إلى أن يحجّر ، ويحجّر إلى أن يستدير له كالخيط الرقيق . وقيل : يسمّى هلالا إلى أن يقهر ضوؤه سواد الليل . قالوا : وذلك إنما يكون في سبع ليال . قيل : والهلال مصدر في الأصل ، سمّي به هذا الكوكب ، فيقال : هلّ الهلال هلالا . ويقال : أهلّ الهلال واستهلّ ، مبنيين للفاعل تارة وللمفعول أخرى . ومن الأولى قول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ] وشهر مستهلّ بعد شهر * وحول بعده حول جديد ويقال : أهللناه واستهللناه . ويقال له بدر من الثالثة عشر إلى الرابعة عشر . قال أبو العباس : إنما قيل له هلال لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه . ومن أسمائه الزّبرقان . ودارته التي حوله يقال لها الهالة ، وضوؤه يقال له الفخت وظلّه السّمر . ولذلك سمّي المتحدّثون في ضوئه سمّارا ، ثمّ أطلق ذلك على كلّ متحدّث ليلا .
--> ( 1 ) يريد بقولهم : لا إله إلا اللّه . ( 2 ) 189 / البقرة : 2 . ( 3 ) الحرف ساقط من س . ( 4 ) وفي ح : عنين ، وس : أعنن . ( 5 ) المفردات : 544 . ( 6 ) اللسان - مادة هلل ، وفيه : ويوم بعده يوم جديد .