أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
295
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفي الحديث : « من شرّ ما أعطي العبد شحّ هالع وجبن خالع » « 1 » الهلع أشدّ الجزع . والمعنى شحّ « 2 » يحزنه وجبن يخلع قلبه . ه ل ك : قوله تعالى : وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً « 3 » أي لوقت هلاكهم . وقرىء بكسر اللام وفتحها مع ضمّ الميم ، أي لوقت إهلاكهم . قال بعضهم : الهلاك على أربعة أوجه : أحدها افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك . ومنه : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 4 » . والثاني هلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « 5 » . والثالث الموت ، نحو : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « 6 » ، و وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 7 » ، حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ « 8 » . قال الراغب « 9 » : لم يذكر اللّه تعالى الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذّمّ إلّا في هذا الموضع . يعني إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ . وفي قوله : حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا . الرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا ، وذلك هو المسمّى فناء كقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 10 » . وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها لأنها أسبابه كقوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي عذبناها . وقوله تعالى : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 11 » أي يعذّب عذاب استئصال ، وهو الهلاك الأكبر الذي أشار إليه عليه الصلاة والسّلام بقوله :
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 269 . ( 2 ) ساقطة من س . ( 3 ) 59 / الكهف : 18 . ( 4 ) 29 / الحاقة : 69 . ( 5 ) 205 / البقرة : 2 . ( 6 ) 176 / النساء : 4 . ( 7 ) 24 / الجاثية : 45 . ( 8 ) 34 / غافر : 40 . ( 9 ) المفردات : 544 . ( 10 ) 88 / القصص : 28 . ( 11 ) 35 / الأحقاف : 46 .