أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
293
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
القرآن ما أبلغ تشبيهاته ! واهتشم « 1 » كلّ ما في ضرع الناقة ، أي امتصّه . فصل الهاء والضاد ه ض م : قوله تعالى : فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً « 2 » أي نقصا . وفي التفسير : لا يخاف أن يظلم فيحمل ذنب غيره ، ولا يهتضم فينقص من حسناته . ومنه دواء يهضم الطعام ، أي ينقص ثقله . ويقال : هضمته ، واهتضمته ، وتهضّمته ، أي نقصته حقّه . وأنشد للمتوكل الليثي : [ من الكامل ] إنّ الأذلّة واللئام لمعشر * مولاهم المتهضّم المظلوم قيل : والظلم والهضم متقاربان . وفرّق الماورديّ فقال : الظّلم منع جميع الحقّ ، والهضم منع بعضه . وعن بشر بن المفضّل ، وقد قال لابنه : « لم تشرب النبيذ ؟ فقال : إنما أشرب القدح والقدحين لينهضم طعامي . قال : واللّه لدينك أهضم » . قوله تعالى : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ « 3 » قال أبو عبد اللّه : هو المنضمّ « 4 » في وعائه قبل أن يظهر . ومنه : رجل أهضم الجنبين ، أي منهضمهما . هذا قول اللغويين ، وفسّره مجاهد : أي يتهشّم تهشّما . وقول أهل اللغة أوفق لمعنى الآية . وقال أبو القاسم « 5 » : الهضم : شدخ ما فيه رخاوة ؛ يقال : هضمته فانهضم ، كالقصبة المهضومة التي يزمّر بها . ومزمار مهضم . وقوله : « طلعها هضيم » أي داخل بعضه في بعض ، كأنما شدخ . قلت : وفي هذا الكلام جمع بين قول أهل اللغة وقول مجاهد . والهاضوم : ما يهضم الطعام . وبطن هضوم ، وكشح مهضم ، وامرأة هضيمة . واستعير الهضم للظّلم ، قال تعالى : فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً .
--> ( 1 ) في ح : انهشم ، وفي س : اتهشم . والتصويب من المفردات : 543 . ( 2 ) 112 / طه : 20 . ( 3 ) 148 / الشعراء : 26 . ( 4 ) وفي س : النضيم . ( 5 ) يريد الراغب ، المفردات : 543 .