أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
289
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقال غيره : يسرعون في فزع . ومنه قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ « 1 » أي يتبعونهم مسرعين . قيل : كانوا يزعجون من الإسراع . يقال : هرع وأهرع : إذا استحثّ . وهذه معان متقاربة . ويقال : هرّعه وأهرعه : ساقه سوقا بعنف وتخويف . وهرع برمحه فتهرّع : إذا أشرعه سريعا . والهرع : السّريع المشي ، والبكاء ، وهو الهريع . والهرعة : القملة الصّغيرة . كأنّهم توهّموا فيها السّرعة والخفّة . ه ر ن : قوله تعالى : وَهارُونَ « 2 » هو اسم النبيّ العلم المشهور أخو موسى صلوات اللّه وسلامه عليهما وعلى سائر الأنبياء . قال الراغب « 3 » : هو اسم أعجميّ ، ولم يرد في شيء من كلام العرب . يعني لم ترد هذه المادّة في لغتهم . فصل الهاء والزاي ه ز أ : قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً « 4 » الهزوّ : الاستخفاف . يقال : استهزأ به يستهزئ ، أي استخفّ به . وقال بعضهم : الهزء مزح في خفية . وقد يقال لما هو كالمزح . فمن الأول قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً . ويقال : هزئت واستهزأت . قال الراغب « 5 » : الاستهزاء : ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبّر به عن تعاطي الهزؤ كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة ، وإن كانت قد تجري مجرى الإجابة . قول تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « 6 » . وقوله : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 7 » من باب المقابلة ، وإلا فحقيقة الاستهزاء على اللّه محال . وقيل :
--> ( 1 ) 70 / الصافات : 37 . ( 2 ) 163 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 3 ) المفردات : 542 . ( 4 ) 67 / البقرة : 2 . ( 5 ) المفردات : 542 . ( 6 ) 65 / التوبة : 9 . ( 7 ) 15 / البقرة : 2 .