أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

283

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 1 » أي لا تخلق في قلبه الهدى . فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » : معناه : تدعو إلى صراط . قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى « 3 » أي الدّلالة على الحقّ . قوله : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً « 4 » أي دليلا يدلّني على الطريق . وقال الراغب « 5 » : الهدى : دلالة بتلطّف ، ومنه الهديّة . وهوادي الوحوش : المتقدّمات الهادية لغيرها . وخصّ ما كان دلالة بهديت ، وما كان إعطاء بأهديت . ثم قال : إن قيل : كيف جعلت الهداية دلالة بتلطّف ، وقد قال تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ؟ ثم أجاب أنّه من باب التهكّم كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، * وقول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ] تحية بينهم ضرب وجيع قال : وهداية اللّه تعالى للإنسان على أربعة أضرب : الأول ، الهداية التي عمّ بها كلّ مكلّف ، من العقل والفطنة والمعارف الضّرورية ، بل عمّ بها كلّ شيء بقدر فيه حسب احتماله كقوله تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 7 » . الثاني ، الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك ، وهو المقصود بقوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 8 » . الثالث ، التّوفيق الذي يختصّ به من اهتدى ، وهو المعنيّ بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 9 » . وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 10 » . الرابع ، الهداية في الآخرة إلى الجنة ، وهو المعنيّ بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

--> ( 1 ) 56 / القصص : 28 . ( 2 ) 52 : الشورى : 42 . ( 3 ) 12 / الليل : 92 . ( 4 ) 10 / طه : 20 . ( 5 ) المفردات : 538 . ( 6 ) تكرر ، بنصب « تحية » ، وهو من شواهد المفردات . ( 7 ) 50 / طه : 20 . ( 8 ) 73 / الأنبياء : 21 . ( 9 ) 17 / محمد : 47 . ( 10 ) 11 / التغابن : 64 .