أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
278
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قال الراغب « 1 » : الهباء : دقاق التراب ، فلا يبدوا إلا في أثناء الشمس في الكوّة . ويقال : هبا الغبار يهبو ، أي ثار وسطع . وأهببته أهبّه هبّا : أثرته . والهبوة كالغبرة . وفي الحديث : « أنّ فلانا جاء يتهبّى » « 2 » قال الأصمعيّ : أي ينفض يديه « 3 » أي فارغ اليدين ، كقولهم : جاء فلان يضرب أصدريه ، أي جاء فارغ اليدين . فصل الهاء والجيم ه ج د : قوله تعالى : فَتَهَجَّدْ بِهِ « 4 » أي اترك الهجود ، وهو النّوم ، فتفعّل فيه للسّلب نحو تحنّث وتأثّم ، أي جانب الحنث والإثم . فحقيقة التهجّة السّهر وإلقاء النوم . ولكنّ المراد بالآية أخصّ من ذلك ، وهو التّنفّل بالصلاة . وقوله : ( به ) أي القرآن في الصلاة . ومن ثمّ غلب التهجّد على التنفّل بالصلاة ليلا ، وهو المراد بقوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « 5 » . وأهجد البعير : ألقى جرانه للأرض متحرّيا للهجود . وهجد يهجد فهو هاجد ، والجمع هجّد . قال الشاعر : [ من الرجز ] هم بيّتونا بالوتر « 6 » هجّدا * وقتّلونا ركّعا وسجّدا ه ج ر : قوله تعالى : سامِراً تَهْجُرُونَ « 7 » أي تتكلمون بكلام هجر . والهجر في الكلام الفحش والقبح . واشتقاقه من الهجر ، لأنّ من حقّ القبيح أن يترك ويهجر . ويقال : هجر
--> ( 1 ) المفردات : 536 . ( 2 ) النهاية : 5 / 242 ، وفلان هو سهل بن عمرو . ( 3 ) والتّهبّي : مشي المختال المعجب . ( 4 ) 79 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 2 / المزمل : 73 . ( 6 ) يستقيم إذا قرىء : بالوتار . ( 7 ) 67 / المؤمنون : 23 .