أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
276
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
باب الهاء فصل الهاء والباء ه ب ط : قوله تعالى : اهْبِطُوا « 1 » الهبوط : السّقوط على سبيل القهر كهبوط الحجر في قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » . قال بعضهم : وإذا استعمل في الإنسان فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال ؛ فإنّ الإنزال ذكره اللّه تعالى في الأشياء التي نبّه على شرفها كإنزال القرآن والملائكة وغير ذلك . والهبط ذكر حيث نبّه على الغضّ ، نحو : اهْبِطُوا مِنْها « 3 » ، وقوله : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « 4 » . قال : وليس في قوله : فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ تعظيم وتشريف . ألا ترى إلى قوله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ « 5 » قلت : وفيه نظر لقوله تعالى ذلك لآدم وحواء ، إذ ليس المراد الاستخفاف والغضّ . وقد يقال : إنّه لمّا هبط إبليس والحية أراد الغضّ منهما فجرى الخطاب على ذلك ، وللّه أن يخاطب عباده بما شاء ، وإن لم يجز لخلقه ذلك . وهبط يكون لازما ومتعديا ؛ يقال : هبطته فهبط . ويردّ ما قاله هذا القائل أيضا قول العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه يمدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » : [ من المنسرح ]
--> ( 1 ) 36 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 74 / البقرة : 2 . ( 3 ) 38 / البقرة : 2 . ( 4 ) 61 / البقرة : 2 . ( 5 ) تتمة للآية السابقة . ( 6 ) في اللسان - مادة هبط .