أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

266

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وأنت لنا نور وغيث وعصمة * وبيت لمن يرجو نداك ونور وقيل : هو على حذف مضاف ، أي ذو نور . وقال الأزهريّ : أي مدبّر أمرهما بحكم بالغة . وقيل في مَثَلُ نُورِهِ « 1 » : أي مثل هداه في قلب المؤمن . و نُورٌ عَلى نُورٍ « 2 » أي نور الزجاجة ونور المصباح . وقال ثعلب : مثل نوره الذي هدى به سبل الحقّ . قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ « 3 » يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لأنّ النور يبين الأشياء في الظلمة ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد بيّن بشرعه جميع ما تحتاج إليه الأمّة . وقيل : هو القرآن . والظاهر أنه أعمّ من ذلك ، فالكلّ صالح إذ النور في الأصل هو الضّوء المنتشر الذي يعين على الإبصار . وهو ضربان : دنيويّ وأخرويّ . ثم الدّنيويّ ضربان : معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأنوار الإلهية كنور العقل ونور القرآن . ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النّيّرة كالقمرين والنجوم النّيّرات . فمن النور الإلهيّ قوله تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . ومن المدرك بالبصر قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 4 » وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً « 5 » . وإنّما جعلت الشمس ضياء لأنّ الضياء أخصّ من النور ؛ إذ الضوء نور قويّ . وقال الراغب « 6 » : وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إنّ الضوء أخصّ من النور . قلت : ولهذا قيل : لم قال تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 7 » ولم يقل بضيائهم ؟ فلم ينف عنهم ما هو أقوى . وجوابه أنّه لا يلزم من نفي الأخصّ نفي الأعمّ ؛ / إذ لو نفي عنهم الضّوء لجاز أن يتوهّم بقاء نور . فإذا نفي عنهم النور الذي هو أعمّ لزم منه نفي الضوء الذي هو أخصّ .

--> ( 1 ) 35 / النور : 24 . ( 2 ) من الآية السابقة . ( 3 ) 15 / المائدة : 5 . ( 4 ) 5 / يونس : 10 . ( 5 ) 61 / الفرقان : 25 . ( 6 ) المفردات : 508 . ( 7 ) 17 / البقرة : 2 .