أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
259
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل النون والهاء ن ه ج : قوله تعالى : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 » . المنهاج : الطريق الواضح ، وكذلك المنهج . ويستعار ذلك للدّين والأمر كاستعارة الطريق والمذهب لذلك . والنّهج « 2 » أيضا : الطريق . وقد نهج الأمر وأنهج : اتّضح . ومنه نهج الثوب وأنهج ، أي بان فيه أثر البلى ، وقد أنهجه البلى ، وأنشد : [ من الرجز ] يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفا * من طلل كالأنجميّ أنهجا أي خلق ودرس . وفي الحديث : « ضربه حتى أنهج » « 3 » أي وقع عليه « 4 » الرّبو . ومنه حديث عائشة أيضا : « فقادني وإني لأنهج » « 5 » أي أربو وأتنفّس . يقال : نهج وأنهج . ومنه : « نهج بين يديه عليه الصلاة والسّلام حتى قضى » « 6 » . ومنه قول الناس : به نهيج ، أي تنفّسّ قويّ . ن ه ر : قوله تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ « 7 » النّهر : أصله الشّقّ الواسع الذي يجري فيه الماء ، من : نهرت الشيء ، أي شققته شقّا واسعا . ثم تجوّز به عن الماء الجاري فيه للمجاورة . قوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 8 » مجاز إمّا بإسناد الجري إلى المكان مجازا أو بإسناده للماء إطلاقا لاسم المحلّ على الحال . وقرىء : وفي جنات ونهر بضمّتين ، فقيل : جمع نهر - بالسكون - نحو سقف وسقف ، ورهن ورهن . وقيل : هو جمع نهار بكسر النون . وقال
--> ( 1 ) 48 / المائدة : 5 . ( 2 ) وتحرّك هاؤها . ( 3 ) النهاية : 5 / 134 ، والحديث لعمر . ( 4 ) الضمير عائد إلى عمر . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) النهاية : 5 / 134 ، والحديث حول قدوم المستضعفين إلى مكة . ( 7 ) 54 / القمر : 54 . ( 8 ) 57 / النساء : 4 ، وغيرها .