أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
224
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي خانهم فأهلكهم مجازا . والنظير : المثيل ، وأصله المناظر ، كأنّه ينظر كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، فيناظره ويباريه . والمناظرة : المباحثة والمباراة في النظر ، واستحضار كلّ ما يراه ببصيرته . والنظر اصطلاحا : البحث ، وهو أعمّ عندهم من القياس ؛ فكلّ قياس نظر وليس كلّ نظر قياسا . قوله : انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ « 1 » ، أي انتظروا ما تتربّصون به من ظهوركم علينا على زعمكم إنّا منتظرون ما وعدنا ربّكم من نصره ، أو انتظروا - كما يزعمون ويقولون - انتهاء مدّتنا وتقاصر أمرنا إنا منتظرون ما يقع بكم من العذاب . وقد حقّق اللّه ما انتظره المؤمنون ، وأبطل ما انتظره الكافرون . قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ « 2 » أي هل ينظرون إلا نزول العذاب بهم ؟ قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ « 3 » قيل : ينتظرون . / قوله تعالى : فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 4 » أي يجازيكم بحسب أعمالكم جزاء من شاهد على العامل . قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 5 » أي مشاهدة تليق بجلاله من غير تكييف ولا تحييز ، كما صرّح بذلك في الأخبار الصريحة . فلو استقصينا الكلام في هذه المسألة لطال الكتاب وخرجنا عمّا نحن بصدده . وقد أتقنّاها في « القول الوجيز » وغيره وللّه الحمد . وذكرنا تأويل المعتزلة من أنّ إلى جمع إلّ ، لا حرف جرّ « 6 » . والجواب عنه قوله : لَنْ تَرانِي « 7 » فعليك باعتباره . وفي حديث الزّهريّ : « لا تناظر بكتاب اللّه عزّ وجلّ ولا بسنّة رسوله » « 8 » قيل : معناه : لا تجعل شيئا نظيرا لهما يقول : لا تتّبع قول قائل وتدعهما . وقال أبو عبيد : لا تجعلهما مثلا لشيء يعرض ؛ كقول القائل لرجل يجيء في وقت يحتاج فيه إليه : ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا
--> ( 1 ) 158 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 43 / فاطر : 35 . ( 3 ) 158 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 129 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 23 / القيامة : 75 . ( 6 ) كذا قرأنا الجملة . ( 7 ) 143 / الأعراف : 7 . ( 8 ) النهاية : 5 / 78 .