أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

222

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الغار . وقيل : لأنّها شقّت مقنعة لها ، فانتطقت بواحد ، وجمعت سفرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأخرويّا لها . وكان الخبيث الحجاج يعيّر عبد اللّه « 1 » ب : يا بن ذات النطاقين ، لذعارته وحسّه . وفي مدح العباس للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : [ من المنسرح ] حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف عليا تحتها النّطق ضرب النطاق مثلا له في ارتفاعه وتوسّطه في عشيرته ، فجعله في عليا وجعلهم تحته نطاقا . فصل النون والظاء ن ظ ر : قوله تعالى : ثُمَّ نَظَرَ « 3 » النظر في الأصل تقليب البصر وتوجيهه إلى جهة المنظور ، فهو بمعنى الرؤية . ثم يستعمل في تقليب البصيرة ، فيكون بمعنى التفكّر . قال بعضهم : هو تقلّب البصر أو البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته . وقد يراد به التأمّل والفحص . وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص . وقوله تعالى : انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ « 4 » أي تأمّلوا . وقال بعضهم : إذا عدّي بنفسه كان بمعنى الرؤية ، وإذا عدي بإلى كان بمعنى الميل ، وإذا عدي بفي كان بمعنى التفكّر . وقال آخرون : استعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصّة . وقيل ؛ نظرت إلى كذا : مددت طرفي إليه ، رأيته أم لم تره . ونظرت إليه ، أي رأيته وتدبّرته أيضا ، كقوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ « 5 » . قوله : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 6 » هذا بمعنى الفكرة ،

--> ( 1 ) يريد عبد اللّه بن الزبير بن العوام . ( 2 ) النهاية : 5 / 75 ، واللسان - مادة نطق . ( 3 ) 21 / المدثر : 74 . ( 4 ) 101 / يونس : 10 . ( 5 ) 17 / الغاشية : 88 . ( 6 ) 185 / الأعراف : 7 .