أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

218

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والتّشديد ، أي حسّن . وأنشد الأصمعيّ شاهدا للتشديد قول ابن قيس الرقيات « 1 » : [ من الخفيف ] نضّر اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات ورواه أبو عبيد بالتخفيف ، أي نعم . ويقال : نضره ، ونضر ينضر لغتان . وقال الحسن ابن موسى : ليس هذا من الحسن في الوجه ، إنما معناه حسّن اللّه وجهه في خلقه ، أي جاهه وقدره . وهو مثل قوله : « اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه » « 2 » يعني به ذوي الوجوه في الناس وذوي الأقدار فيهم . وقال ابن شميل : نضّر اللّه ، ونضر اللّه ، وأنضر اللّه . وفي حديث إبراهيم : « لا بأس أن يشرب في قدح النّضار » « 3 » ، قال شمر : قال بعضهم : هي الأقداح الحمر الجيشانيّة « 4 » . وقال ابن الأعرابي : النّضار : البيع ، والنضار : شجر الإبل ، والنّضار : الخالص من كلّ شيء ، والنّضار والنّضير والنّضر : الذهب . وقد سمي بكلّ من هذه الألفاظ الثلاثة شخص من الأناسيّ . ومنه : بنو النّضير ، والنضر بن الحارث . وأنشد بعضهم عن الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد لنفسه : [ من الكامل ] والدّهر كالميزان يرفع ناقصا * أبدا ، ويخفض عالي المقدار وإذا انتحى الإنصاف ساوى عدله * في الوزن بين نحاسة ونضار فصل النون والطاء قوله تعالى : وَالنَّطِيحَةُ « 5 » هي ما نطحها غيرها من النّعم فماتت . وكانوا يأكلونها كسائر الميتات . وفعيل إذا كان بمعنى مفعول حقّه ألّا يؤنّث إلا إذا ألبس ، نحو : مررت بقبيلة بني فلان . وقد خرجت هذه اللفظة عن نظائرها فأنّثت ، ومثلها : الذّبيحة . والناطح :

--> ( 1 ) اللسان - مادة نضر . ( 2 ) رواه أبو يعلى وإسناده حسن لغيره كما في « المقاصد الحسنة » ، وانظر كشف الخفاء : 1 / 136 . ( 3 ) النهاية : 5 / 71 ، وهو إبراهيم النخعي . ( 4 ) قدح نضار : اتخذ من نضار الخشب ، قيل : يتخذ من أثل ورسي اللون . والنضار : أجود الخشب للآنية . ( 5 ) 3 / المائدة : 5 .