أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

214

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

حديث ابن عباس وذكر داود فقال : « دخل المحراب وأقعد منصفا على الباب » « 1 » يعني خادما . وجمع الناصف نصف . والإنصاف والانتصاف : طلب النّصفة . ن ص و : قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « 2 » الناصية : مقدّم الرأس ، وهي قصاص الشعر . والسّفع : الأخذ بها . قال تعالى : فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ « 3 » أي تجمع نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يطرح بهم في النار كقوله : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ « 4 » . ونصوت فلانا ، وانتصيته ، وناصيته : أخذت بناصيته . وقوله : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها « 5 » عبارة عن اقتداره تعالى وقهره لكلّ ما يدبّ على الأرض من إنسان وغيره . ولام الناصية . يجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء . ويدلّ على ذلك أنّ العلماء ذكروها في المادّتين . وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « على م تنصون ميّتكم ؟ » « 6 » أي تسرّحون شعره . وأصله من تسريح الناصية . يقال : نصوت الرجل أنصوه نصوا ، أي مددت ناصيته . ويروى عن عائشة : « ما لكم تنصون ميتكم » أي تمدّون ناصيته ؛ قاله الراغب « 7 » . وفلان ناصية قومه ، كقولك : رأسهم وعينهم ووجههم . / والنّصي مرعى من أفضل المراعي . واستعير للكثير ؛ فقيل : فلان نصية قومه « 8 » ، لنفعه لهم نفع المراعي . وفي الحديث : « نصيّة من همدان » « 9 » أي الرؤساء والأشراف ، أخذا من الناصية . « وانتصيت من

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 66 . ( 2 ) 15 / العلق : 96 . ( 3 ) 41 / الرحمن : 55 . ( 4 ) 94 / الشعراء : 26 . ( 5 ) 56 / هود : 11 . ( 6 ) النهاية : 5 / 68 . ( 7 ) المفردات : 496 . ( 8 ) أي خيارهم . ( 9 ) النهاية : 5 / 68 ، في حديث ذي المشعار .