أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

212

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

لأنهم نصروا اللّه من قوله تعالى حكاية عن عيسى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 1 » . قال : ويقال : نصرانيّ وأنصار ، وأنشد « 2 » : [ من الرجز ] لما رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا يريد : نصارى . ويقال : نصرانيّ بيّن النّصرانية . وقيل : هم منسوبون إلى قرية يقال لها نصران ، وهذا أقيس في النسب من كونها ناصرة . قوله : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ « 3 » نصرة اللّه لعباده ، وأمّا نصرتهم له تعالى فمعناها إن تنصروا دين اللّه ينصركم وتنصروا « 4 » أنبياءه وأولياءه . وقيل : نصرته القيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده واعتبار أحكامه واجتناب نهيه . قلت : هذا هو نصرة دين اللّه بعينه ، فهو شرح لذلك . قوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ « 5 » ولم يقل فانصرني ، تنبيه على أنّ ما نال النبيّ وكأنّما نال من أرسله على سبيل المجاز كقوله حكاية عن ربّه : « من عادى لي وليّا فقد آذنني بالمحاربة » « 6 » . وفي معناه : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 7 » قال الراغب « 8 » : لم يقل : انصر تنبيها أنّ ما يلحقني يلحقك من حيث إنّي جئتهم بأمرك ، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك . وفي العبارة بعض شيء . ونصرت فلانا : أعطيته ، وهو استعارة من العون أو من نصر المطر الأرض . وفي الحديث : « لا يؤمّنّكم أنصر ولا أزنّ ولا أفرع » « 9 » الأنصر : الأقلف ، والأزنّ :

--> ( 1 ) 52 / آل عمران : 3 . ( 2 ) الصدر في اللسان - مادة نصر . ( 3 ) 7 / محمد : 47 . ( 4 ) ساقطة من س . ( 5 ) 10 / القمر : 54 . ( 6 ) صحيح البخاري ، الرقاق : 38 ، وابن ماجة في الفتن : 16 . ( 7 ) 10 / الفتح : 48 . ( 8 ) المفردات : 495 . ( 9 ) النهاية : 2 / 316 .