أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
210
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأنصت له ، نحو : نصحته ونصحت له . قاله الهرويّ وقال الراغب « 1 » : الإنصات : / الاستماع إلى الصوت مع ترك الكلام . قلت : لولا قوله : مع ترك الكلام كان تكريرا في الآية الكريمة ، ولذلك لم يفسّره غيره إلا بالسكوت . قيل : هو من باب قوله : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 2 » لاختلاف اللفظ . قال : وقال بعضهم : يقال للإجابة إنصات . قال : وليس ذلك بشيء ، لأن الإجابة تكون بعد الإنصات ، وإن استعمل فيه فذلك حثّ على الاستماع لتمكّن الإجابة . ن ص ح : قوله تعالى : وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ « 3 » أي صادقون فيما يشيرون به عليه . قال أبو زيد : نصحته : صدقته . قوله : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 4 » أي صادقة . وقال الراغب « 5 » : النّصح : يجري مجرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه . وهو من قولك : نصحت له الودّ ، أي أخلصته . وناصح العسل : خالصه ، أو من قولهم : نصحت الجلد : خطته ، والناصح : الخيّاط ، والنّصاح : الخيط . والتوبة النصوح من أحد هذين الوجهين ؛ إمّا الإخلاص وإما الإحكام . ويقال : نصوح ونصاح مثل ذهوب وذهاب وأنشد « 6 » : [ من الكامل ] أحببت حبا خالطته نصاحة وقد قرىء : تَوْبَةً نَصُوحاً « 7 » بفتح النون وضمّها « 8 » وقال الزجّاج : « توبة نصوحا » أي بالغة في النّصح ، وهو مأخوذ من النصح وهو الخياطة ، كأنّ الغضبان يخرق ، والتوبة النصوح ترقع . والنّصاح والمنصح : ما يخاط به نحو إزار ومئزر . والنّصاح أيضا : الخيط .
--> ( 1 ) المفردات لم يرد فيه مادة ( نصت ) ، فلعله لآخر . ( 2 ) 157 / البقرة : 2 . ( 3 ) 12 / القصص : 28 . ( 4 ) 8 / التحريم : 66 . ( 5 ) المفردات : 494 . ( 6 ) مذكور في المفردات . ( 7 ) 8 / التحريم : 66 . ( 8 ) قرأها بفتح النون أهل المدينة والأعمش ، وبضمها عاصم والحسن . ويقول الفراء : كأن الذين قالوا : « نصوحا » أرادوا المصدر مثل قعودا . والذين قالوا : « نصوحا » جعلوه من صفة التوبة .