أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
205
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
متقلّباتكم . وقرىء وإذا قيل انشروا فانشروا « 1 » أي تفرّقوا عن مجالسكم . قوله : كَذلِكَ النُّشُورُ « 2 » أي مثل ذلك إحياء الموتى وبعثهم . قوله : كَيْفَ نُنْشِزُها « 3 » من ذلك ، أي كيف نحييها ونبعثها ؟ وقرأ الحسن : « ننشرها » « 4 » من نشرت الثوب بعد طيّه . وقرئت بالزاي وسيأتي . قوله تعالى : يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ « 5 » أي ينشئ لكم ويسهّل لكم من رزقه . وأصل النشر في الأجرام ، فتجوّز به في المعاني . ومنه : نشر رحمته عليه وبسطها ، ونشر الحديث . قوله : جَرادٌ مُنْتَشِرٌ « 6 » أي متفرق منبثّ في [ كلّ ] جهة . والنواشر : عروق باطن الدماغ ، وذلك / لانتشارها . ونشرت الخشب بالمنشار ، وذلك باعتبار ما ينشر منه عند النّحت بعد كونه كالمطويّ . والنّشر : الغيم المنتشر ، نحو النّقض بمعنى المنقوض . والنّشر : الريح الطيبة . ومنه حديث معاوية : « أنه خرج ونشره أمامه » « 7 » وأنشد لا مرىء القيس « 8 » : [ من المتقارب ] كأنّ الغمام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها * إذا غرّد الطائر المستحرّ « 9 » ومن كلام عائشة رضي اللّه عنها في حقّ أبيها رضي اللّه تعالى عنه : « فردّ نشر الإسلام على غرّه » « 10 » أي ما انتشر منه وتفرّق إلى حاله التي كانت على عهده عليه السّلام .
--> ( 1 ) 11 / المجادلة : 58 ، وهي قراءة بالراء . والجمهور بالزاي . ( 2 ) 9 / فاطر : 35 . ( 3 ) 259 / البقرة : 2 ، وكذا قرأها زيد . ( 4 ) معاني القرآن : 1 / 173 . وقرأها ابن عباس : « ننشزها » . ( 5 ) 16 / الكهف : 18 . ( 6 ) 7 / القمر : 54 . ( 7 ) النهاية : 5 / 55 ، يريد سطوع ريح المسك منه . ( 8 ) في الأصل لطرفة ، وهو وهم . فالبيتان لامرىء القيس كما في ديوانه : 111 . ( 9 ) وفي الديوان : إذا طرّب . الصوب : الوقع . القطر : عود يتبخر به . يعل : يسقى مرة بعد مرة . المستحر : الفرد في السحر . ( 10 ) النهاية : 5 / 55 ، وجاءت هنا فعل على مفعول أي بمعناه .