أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
203
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقال بعضهم : النّشء والنّشأة : إحداث الشيء وتربيته . ومنه نشأ السحاب ، لحدوثه في السماء وتربيته شيئا فشيئا . ومنه قوله تعالى : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ « 2 » قال ابن عرفة : كلّ ساعة قامها قائم بالليل فهي ناشئة . وقال غيره : كلّ ما حدث بالليل وبدا فقد نشأ ، وهو ناشيء والجمع ناشئة . فناشئة الليل : ما حدث فيه من ساعاته وغيرها . وقال الأزهريّ : ناشئة مصدر جاء على فاعلة بمعنى النشء كالعافية بمعنى العفو . والنشأ - بفتح الشين - والقصر جمع ناشىء نحو خادم وخدم ، وهو الشابّ . وقوله : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ « 3 » قرىء بفتح الشين ، على أنها أحدثت وعلّمت بتعليم اللّه كما علّمها لنوح عليه الصلاة والسّلام ، والتي أخبر بها ، أو التي رفع أشرعتها ، وهي قلاعها . يقال : نشأت الشيء : رفعته ، وبكسرها على أنها أنشأت الموج أو السّير ، أي رفعت قلوعها على الإسناد المجازي . وفي الحديث قراءات مذكورة في « الدرّ » وغيره . وفي الحديث : « دخلت مستنشئة على خديجة » « 4 » هي الكاهنة . يقال : استثناء الأخبار ، أي بحث عنها . ن ش ر : قوله تعالى : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ « 5 » أي بسطت ليظهر ما فيها من أعمال العباد لهم ، من : نشرت الثوب . قوله تعالى : وَالنَّاشِراتِ نَشْراً « 6 » قيل : هي الرياح تنشر
--> - البصري قرؤوها بالتشديد ، بينما عاصم وأهل الحجاز بالتخفيف وسكون النون . وانظر الإتحاف : 385 ، معاني القرآن : 3 / 29 ، ومختصر الشواذ : 134 ، للتفصيل والإضافة . وهي بالتخفيف بمعنى : يتربّى . ( 1 ) 12 / الرعد : 13 . ( 2 ) 6 / المزمل : 73 . ( 3 ) 24 / الرحمن : 55 . ( 4 ) النهاية : 5 / 52 . ( 5 ) 10 / التكوير : 81 . ( 6 ) 3 / المرسلات : 77 .