أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

20

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والملحمة : المعركة ، وجمعها ملاحم ، إمّا لكونها تصيّر الأبطال فيها لحما ، وإمّا لأنهم يتلاحمون فيها ، أي يلتزق بعضهم ببعض . ومن كلام يهود المدينة وقد قدّموا للقتل : وملحمة كتبت على بني إسرائيل . ل ح ن : قوله تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 1 » قال أبو عبيدة والفراء في نحو القول ومعنى القول : المراد في فحوى القول وقصد القول ، وهو قريب من التورية والتّعريض ، ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة حين وجّههما ليستعلما خبر قريظة : « فإن رأيتماهم على العهد فأعلنا بذلك وإلا فالحنا لي لحنا أعرفه ولا تفتيا في أعراض المسلمين » « 2 » . وقيل : اللحن من حيث هو الميل ، فاللحن الذي هو التورية : ميل وعدول عن الكلام الظاهر إلى غيره ، واللحن الذي هو الخطأ في الإعراب : ميل وعدول عن الصّواب إلى الخطأ ، ولذلك قال بعضهم : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليها إمّا بإزالة الإعراب والتصحيف ، وهو المذموم ، وذلك أكثر استعمالا ، وإمّا عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى ، وهو محمود من حيث البلاغة ، وإياه قصد الشاعر بقوله « 3 » : [ من الخفيف ] منطق صائب وتلحن أحيا * نا ، وخير الحديث ما كان لحنا وفي الحديث : « ما كان لحنا » « 4 » أي : ما كان مفهوما لكلّ أحد بل للفطن ، وقال بعض بني العنبر « 5 » : [ من الكامل ] ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب

--> ( 1 ) 30 / محمد : 47 . ( 2 ) النهاية : 4 / 241 . ( 3 ) البيت لمالك بن أسماء الفزاري ، وهو في الأصل ناقص أكملناه من اللسان - مادة لحن . ( 4 ) لعله من البيت السابق . ( 5 ) البيت للقتّال الكلابي كما في اللسان - مادة لحن . وفي الأصل : ولقد وجبت لكم لكيلا .