أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

180

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

آخر : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ « 1 » إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « 2 » الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « 3 » ونحو ذلك من الآي الكريمة . ن د م : قوله تعالى : فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ « 4 » النّدم والنّدامة : التحسّر من تغيّر أمر في رأي فائت . قيل : وأصله : من منادمة الحزن له ، أي من مداومتها ومقارنتها ، من المنادمة على الشراب . ومنه قيل : نديم وندمان ومنادم ، لمن يداوم معك على الشراب . وندمانا جذيمة المضروب بهما المثل رجلان يقال لهما : مالك وعقيل ، نادما الوضّاح دهرا طويلا ، فضرب بصفاء عيشهما المثل . قال الشاعر « 5 » : [ من الطويل ] ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء : مالك وعقيل ؟ ولما مات سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمثّلت فاطمة الزهراء - رضي اللّه تعالى عنها - بقول متمّم بن نويرة يرثي أخاه مالكا « 6 » : [ من الطويل ] وكنّا كندماني جذيمة ، حقبة * من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدّعا فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع ، لم نبت ليلة معا وقوله ، عليه الصلاة والسّلام : ( الندم توبة ) « 7 » أي معظمها الندم ، لأنّ لها ركنا آخر .

--> ( 1 ) 34 / عبس : 80 . ( 2 ) 166 / البقرة : 2 . ( 3 ) 67 / الزخرف : 43 . ( 4 ) 31 / المائدة : 5 . ( 5 ) الشاعر هو أبو خراش الهذلي مذكور في ديوان الهذليين : 2 / 116 ، تاريخ الطبري 1 / 617 ، وفيه : نديما صفاء . ( 6 ) م مفضلية له : 267 ، ومذكوران في تاريخ الطبري : 2 / 617 ، والبيت الثاني من كتب الشواهد النحوية . ( 7 ) أخرجه ابن حنبل 1 ، 376 ، وابن ماجة 30 .