أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

18

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ل ح ق : قوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ « 1 » أي لم يجيبوا بعد إلى هذا الوقت ، فإنّ ما لنفي الماضي المتصل لزمن الحال ، يقال : لحقته ولحقت به : إذا أدركته بعد تقدّمه عليك لحاقا . وألحقته بكذا أي جعلته مدركا له ، وكذا ألحقته إيّاه . قوله تعالى : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 2 » أي اجعلني من عدادهم وداخلا في زمرتهم . وقيل : ألحقه ولحقه واحد . قوله : « إنّ عذابك « 3 » بالكافرين ملحق » بكسر الحاء على أنّ ألحقه بمعنى لحقه ، ويروى بفتحها على قولك : ألحقت العذاب بزيد ، وقيل : من ألحقت به كذا ، فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له ، وأطلق على الدّعيّ ملحق لأنّه لا نسب له . واستلحق فلان فلانا ، أي اعترف بنسبته إليه . ل ح م : قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 4 » كنى بذلك عن تناول الأعراض بما لا يليق ، والغيبة ، فصوّر لهم أن المغتاب بمنزلة من يأكل لحم أخيه ميتا ، وفيه منفّرات كثيرة أحدها : استفهام الإنكار والتعجب من ذلك . والثاني : إبراز الاستفهام عن المحبة لذلك والرغبة فيه مع العلم بنفرة الطباع عنه فضلا عن محبته . الثالث : إسناد المحبة إلى أحد المخاطبين منهما ، كأنّ الأمر لفظاعته لا يواجه به واحد معيّن . الرابع : إضافته للمخاطبين تهييجا لهم وإلهابا . الخامس : تسلط المحبة على الأكل دون سائر الأفعال لأنه الغرض في الملاذّ ومنتهى غاياته . السادس : تسلط الأكل على اللحم دون سائر ملك الإنسان من طعام ونحوه . السابع : إضافة اللحم إلى أعزّ الأقارب عند الإنسان ، وهم

--> ( 1 ) 3 / الجمعة : 62 . ( 2 ) 101 / يوسف : 12 . ( 3 ) في الأصل كلمة « الجد » بعد « عذابك » . والحديث من دعاء القنوت كما في النهاية : 4 / 238 ، والرواية فيه « بالكفار » وكذا في المفردات : 448 . ( 4 ) 12 / الحجرات : 49 .