أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
170
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ذلك من النّجوة : الأرض المرتفعة التي تقضى بها الحاجة ، كما كني بالغائط عن ذلك ، وهو المكان المطمئنّ الذي يؤتى لقضاء الحاجة . وقيل : معنى استنجى طلب نجوة أي قطعة مدر لإزالة الأذى ، كقولهم : استجمر ، أي طلب جمارا ، أي أحجارا . وأما النّجأة « 1 » ، بالهمزة ، فالإصابة بالعين ، ومنه الحديث : « ردّوا نجأة السائل باللقمة » « 2 » . قوله : خَلَصُوا نَجِيًّا قد تقدم أنه بمعنى متناجين ، وأنه وصف على فعيل . قال الهرويّ : هو مصدر كالصّهيل والسّهيق ، يقع على الواحد والجماعة نحو : رجل عدل . ومنه خَلَصُوا نَجِيًّا . وأنشد لوقوعه على الجمع قول جرير « 3 » : [ من الكامل ] يعلو النّجيّ إذا النّجيّ أضجّهم * أمر تضيق به الصدور ، جليل قلت : وجه الشاهد عود ضمير جماعة الذكور في قوله : أضجّهم ، على لفظ النجيّ . ثم حكي عن الأزهريّ أنّ نجيا جمع أنجية ، وكذلك قوله : نَجْوى * . قال : وقيل : نجيّ جمع ناج نحو : ناد ونديّ لأهل المجلس ، وعار وعريّ وحاجّ وحجيج . وفيما قاله نظر ، ليس هذا موضعه . وفي الحديث « أتوك على نواج » « 4 » وهو جمع ناجية ، يعني إبلا مسرعات . يقال : نجوت نجا أنجو « 5 » أي أسرعت . وفي الحديث أيضا : « إذا سافرتم في الجدب فاستنجوا » « 6 » أي أسرعوا . وفي آخر « وإني لفي عذق أنجي منه رطبا » « 7 » ، وفي رواية « أستنجي » ومعناها : ألتقط . واستنجيت النّخلة : لقطتها . وقد أدخل الهرويّ لفظ نجي في مادة ( ن ج ي ) بعد ما ذكره في مادة ( ن ج و ) والصواب ذكره في ذوات الواو . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) المفروض أنها في مادة ن ج أ . ( 2 ) النهاية : 5 / 17 . ويقال للرجل الشديد الإصابة بالعين : إنه لنجوء . ( 3 ) الديوان : 474 . ( 4 ) النهاية : 5 / 25 ، يريد : قلص نواج . ( 5 ) وفي الأصل : ينجو . ( 6 ) النهاية : 5 / 25 . ( 7 ) النهاية : 5 / 26 .