أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
167
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 1 » قيل : أراد به نجما بعينه كالنجم والفرقدين والثّريا ونحوهما ، ممّا يستدلّ به على المسير لجهة خاصة . ويجوز أن يريد به جنس النّجوم ، فصار النجم يطلق على الكوكب تارة وعلى المصدر أخرى ، إما بطريق الاشتراك ، وإما بطريق التسمية بالمصدر . وكذا لفظ النجوم يطلق على جمع النجم / تارة وعلى المصدر أخرى ، ثمّ شبه طلوع النبات والرأي بطلوع الكوكب فقيل : نجم النبات ، والنبات نفسه نجم كما مرّ ، وإن اختصّ بنوع من النبات مما لا ساق له . ونجم له رأي ، أي طلع وظهر . وقيل هذا في قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ « 2 » أي فيما نجم له من الرأي . وليس بظاهر ، بل معناه أنه ورّى لهم بذلك . وذلك أن القوم كانوا يقولون بعلم النجوم ، فقال لهم : إني نظرت في علم النجوم وظهر لي أني سأسقم . وقصد بذلك التخلف في البيوت يوم عيدهم ، ليفعل ما فعل من حطم الأصنام كما في القصة المشهورة . ويجوز أن يريد في النجم الفلانيّ ، فدلّني على سقمي أي على زعمكم . وإلا فأنبياء اللّه مبرّؤون من ذلك ، لا سيّما خليل الرحمن . ونجّمت المال على فلان : فرّقته عليه في الأداء . وأصله أن يفرض قسطا عند طلوع النجم الفلانيّ مثلا ، ثم صار مطلقا في كلّ تفريق وإن لم يكن بطلوع نجم . قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ « 3 » فسّر بنجوم القرآن وبالكواكب . ويؤيد الأول قوله : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « 4 » . ن ج و : قوله تعالى : وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا « 5 » أي خلّصناهم . وأصل النجاة الانفصال من الشيء والتقصّي منه . وذلك أنّ النجاة في الأصل المكان المرتفع ، لأنه خلّص عمّا حواليه
--> ( 1 ) 16 / النحل : 16 . ( 2 ) 88 / الصافات : 37 . ( 3 ) 75 / الواقعة : 56 . ( 4 ) الآيتان بعدها . ( 5 ) 53 / النمل : 27 .