أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

165

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قال بعضهم : النجاسة : القذارة ، وهي ضربان : ضرب يدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة . وعلى الأول وصف اللّه المشركين بالنجس . وقيل : نجّسه : جعله نجسا ، وعلى الثاني تنجيس العرب ، وهو شيء كانوا يعلّقونه على الصبيّ من عوذة ، ليدفعوا بها نجاسة الشيطان . والناجس والنّجيس : داء لا دواء له . ويقال : نجس ينجس ، ونجّس ينجّس . ن ج ل : قوله تعالى : التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « 1 » والإنجيل : أحد الكتب الأربعة . المنزل على عيسى ابن مريم . وأكثره مواعظ وأمثال ، وأحكامه قليلة جدا ، لأنّ عيسى جاء مقرّرا لأحكام التوراة إلا يسيرا . واختلف الناس فيه هل له اشتقاق أم لا ؟ والظاهر لا اشتقاق له لأنه أعجميّ . ثمّ القائلون باشتقاقه اختلفوا ؛ فقال بعضهم : سمي لاستخراجه من عند اللّه تعالى على يد عيسى عليه السّلام . ومنه النجيل لخروجه من الأرض ، ومنه قيل للولد : نجل . وأنشد « 2 » : [ من المنسرح ] أنجب أيّام والديه به * إذ نجلاه ، فنعم ما نجلا ومنه الحديث : « كان يطلب نجلها » « 3 » أي ولدها . ومنه قولهم : قبّح اللّه ناجليه أي ، والديه . وقال آخرون : من النّجل ، وهو الماء الذي ينزّ من الأرض ، يعني أنه يشبه الماء الذي ينزّ ، من وجهين : كونه مستخرجا ، وكونه يحيي به النفوس كما يحيي بالماء . ومنه حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها « وكان واديها - يعني المدينة - نجلا يجري » « 4 » . وقال آخرون : الإنجيل : كلّ كتاب مسطور وافر السطور ، قاله شمر . فعلى هذا يكون

--> ( 1 ) 3 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 2 ) البيت للأعشى كما في الديوان : 235 ، وقد نسب الإنجاب إلى الأيام . كما تقول : نام ليل فلان ، وتريد أنه الذي نام . ( 3 ) النهاية : 5 / 23 ، والحديث للزّهري عن كلبة صائدة يطلب لها الفحولة . ( 4 ) النهاية : 5 / 23 ، وفيه : « . . يجري نجلا » ، أي نزّا .