أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
16
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل اللام والحاء ل ح د : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ / فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا « 1 » الإلحاد واللحد : الميل ؛ يقال : ألحد فلان عن كذا ، ولحد : مال . وقرىء قوله تعالى : يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا « 2 » بالوجهين ، وأصله من اللّحد ، وهو الحفرة المائلة عن الوسط . وقد لحد القبر : حفره كذلك ، وألحده : جعل له لحدا ، ولحدت الميّت وألحدته : جعلته في اللحد ، ويقال لذلك الموضع ملحد - بفتح الميم - من لحده ، وملحدا - بضمها - من ألحد . وألحد : جار عن الحقّ . وقال الأحمر : لحدت : جرت وملت ، وألحدت : جادلت وماريت . قوله : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ « 3 » أي ، يميلون إليه أعجميّ . وكانوا يقولون - أخزاهم اللّه - إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمه عداس عبد لثقيف ، قال اللّه تعالى ردّا عليهم : إن لسان الذي نحوتم إليه أعجمي ، ولسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عربيّ مبين ، فبينهما بون بعيد . قوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ « 4 » أي يميلون فيصفون ربّهم بغير ما يجوز عليه نفيا وإثباتا من أشياء افتروها عليه ، تعالى عما يقولون . قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ « 5 » ، الإلحاد : الشّرك باللّه تعالى ، ودخول الباء لمعنى تكلّمنا عليه في موضع هو أليق به من هذا . وقيل : هي زائدة كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ « 6 » وقول الآخر « 7 » : [ من البسيط ] سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
--> ( 1 ) 40 / فصلت : 41 . ( 2 ) المفردات : 448 . ( 3 ) 103 / النحل : 16 . ( 4 ) 180 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 25 / الحج : 22 . ( 6 ) 195 / البقرة : 2 . ( 7 ) عجز للراعي ، وصدره ( اللسان - مادة سور ) : هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة