أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
156
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وذلك لأنه أمر عظيم عندما رأيا ما رأيا . قوله وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ « 1 » أي ، لتجازينّهم بأمرهم . فعبّر بذلك عن المجازاة ، لأنّ المجازى غالبا يؤنّب من مجازيه . والعرب تقول لمن تتوعدّه : لأنبئنّك . ومثله قوله تعالى : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا « 2 » أي ، لنقرعنّهم . والنبيّ قرىء بالهمز وبغير الهمز ؛ فمن همزه جعله من النبأ . وهو فعيل بمعنى مفعول ، لأنه منبأ من جهة اللّه تعالى ومخبّر . وقيل : بمعنى فاعل ، لأنه ينبئ الإنسان بما أوحي إليه . ويدلّ على ذلك أعني أنّ الهمز جمع لفظه على نبآء قال « 3 » : [ من الكامل ] يا خاتم النّبآء إنك مرسل وقد أنكر بعضهم هذه القراءة . وليس بمصيب ، لحديث رواه ، وهو أن رجلا قال : « يا نبيء اللّه ، فقال : لست بنبيء اللّه ، ولكن نبيّ اللّه » « 4 » . وقد ذكرنا هذا مستوفى في « العقد » و « الدرّ » وغيرهما ، فعليك باعتبار ثمّة . ومن قرأه غير مهموز فمن نبا ينبو . وسيأتي في مادته . ن ب ت : قوله تعالى : وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً « 5 » هذا مجاز عن . . « 6 » أي ، ربّاها تربية . والنبت : والنبات : ما يخرج من الأرض من النّاميات ، سواء كان له ساق كالشجر أو « 7 » لم يكن كالنجم . ولكن اختصّ في التعارف بما لا ساق له . قال الراغب « 8 » : بل اختصّ عند العامة
--> ( 1 ) 15 / يوسف : 12 . ( 2 ) 50 / فصلت : 41 . ( 3 ) صدر للعباس بن مرداس كما في اللسان - مادة نبأ . وعجزه : بالخير ، كلّ هدى السبيل هداكا ( 4 ) النهاية : 5 / 3 ، وقد قال له ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « لا تنبر باسمي إنما أنا نبي اللّه » . ( 5 ) 37 / آل عمران : 3 . ( 6 ) بياض في الأصل ، ولعل النقص : التربية . ( 7 ) وفي الأصل : أم . ( 8 ) المفردات : 480 .