أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

137

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ « 1 » يعني : لأجعلنّ لهم أمنيّة بما أشهّبهم فيه من أمور الدنيا . ووزن أمنيّة أفعولة ، وأصلها : أمنوية كأعجوبة ، فأدغمت بعد القلب كمرمى . وقيل : إنما قيل للقارئ متمنيا ، وللقراءة تمنّيا ، لأنه إذا مرّ بآية رحمة تمنّى دخولها ، وبآية عذاب تمنّى دفعه . وقال بعضهم : كأنّ المنى مقلوب من المين ، بمعنى أنّ التمني يكون كذبا كما تقدّم تقريره . والمين : الكذب ، فيقال : منى يمني ، ومان يمين ، أي كذب . والتحقيق ما قدّمناه . فصل الميم والهاء م ه د : قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً « 2 » المهاد والمهد : المكان الموطّأ ، من مهّدت الأرض ، ومهدتها ، أي وطّأتها ، وقرىء في طه : مَهْداً و مِهاداً « 3 » فالمهاد كالفراش ، والمهد كالفرش ، وزنا ومعنى . قوله : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً « 4 » أي وطّأت له على سبيل الاستدراج لا الإكرام ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 5 » . وقد اغترّ كثير من معاصرينا بما منّ اللّه عليهم كأنّهم صمّوا عن هذه الآيات . قوله : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ « 6 » أي في حال طفوليّتك ، فليس المهد مقصودا بالظرفية الحقيقية ، ولذلك عطف على محلّه حالا أخرى ، حسبما بينّاه في كتبنا الإعرابية . وامتهد السّنام : تسوّى فصار لحمها كمهاد ومهد . قوله : فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ « 7 » أي يوطئون ، كنّى بذلك عن الاستعداد ليوم اللقاء .

--> ( 1 ) 119 / النساء : 4 . ( 2 ) 6 / النبأ : 78 . ( 3 ) 53 / طه : 20 . ( 4 ) 14 / المدثر : 74 . ( 5 ) 178 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 29 / مريم : 19 . ( 7 ) 44 / الروم : 30 .