أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
132
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 1 » أي غير مقطوع ؛ من منّه أي قطعه ، وقيل : غير معتدّ به ، كما قيل : بِغَيْرِ حِسابٍ * . وقيل : غير منقوص ، ومنه : المنون للمنيّة لأنها تنقص العدد وتقصر المدد . وقيل : إنّ المنّة بالقول من هذا المعنى أيضا لأنها تقطع الثواب وتقتضي قطع الشكر . وحبل منين ، أي مقطوع . وقيل : غَيْرُ مَمْنُونٍ « 2 » غير محسوب ، كقوله تعالى : يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ « 3 » . وقال الهرويّ : وقيل : لا يمنّ عليهم بالثواب الذي استوجبوه . وهذا يشبه قول المعتزلة ، ويجوز أن يكون ذلك بالنسبة إلى الوعد ؛ فإنّ اللّه تعالى لا يخلف وعده . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى « 4 » قيل : هو التّرنجبين ، وقيل : هو صمغة حلوة تنزل على الشّجر ، وقيل : هو شيء كالطّلّ فيه حلاوة يسقط على الشجر ، وقيل : المنّ والسّلوى إشارة إلى ما أنعم اللّه به عليهم ، وهما شيء واحد ؛ سمّاه منّا من حيث إنّه امتنّ به عليهم ، وسماه سلوى من حيث إنه كان لهم به التسلي « 5 » . والمنّ : ما يوزن به ، وهو رطلان بغداديان ، ويجوز إبدال نونه الأخيرة حرف علّة فيقال : منا . وجمعه أمناء . قوله تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ « 6 » المنّ : الإطلاق بلا فداء . قوله : فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ « 7 » أي أنفق أو لا تنفق . وسمي الإنفاق منّا لأنه عطاء ، والعطاء سبب المنّ . قوله : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 8 » قيل : هو المنّة بالقول ، وذلك أن يمنن به ويستكثر .
--> ( 1 ) 8 / فصلت : 41 ، وغيرها . والآية التالية : 40 / غافر : 40 . ( 2 ) 8 / فصلت : 41 ، وغيرها . ( 3 ) 40 / غافر : 40 . ( 4 ) 57 / البقرة : 2 . ( 5 ) وانظر كتابنا « معجم أعلام القرآن » حولهما . ( 6 ) 4 / محمد : 47 . ( 7 ) 39 / ص : 38 . ( 8 ) 6 / المدثر : 74 .