أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

113

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الميم والعين م ع ر : قوله تعالى : فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ « 1 » والمعنى : لولا رجال ونساء آمنوا بمكة لم تعلموهم ، فتقتلوهم فتصيبكم منهم معرّة من جهة الدّية ، ومن جهة ملامة العرب والكفار ، يقولون قد قتلوا إخوانهم المؤمنين لفعلنا ذلك . وقال الليث : معرّة الجيش أن تنزلوا بقوم فتصيبوا من زروعهم وثمارهم . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « اللهمّ أبرأ إليك من معرّة الجيش » « 2 » وهذه اللفظة أدخلها الهرويّ هنا لأنه جعل أصلها من معرة الرأس وهو قلة الشّعر . ومنه المعر والزّمر ، أي القليل شعر الرأس ، وهو عيب . وفي الحديث : « ما أمعر حاجّ قطّ » « 3 » أي ما افتقر . قال الهرويّ : وأصله من معر الرأس . وأمّا عرّة فجعل الميم زائدة من العرّ « 4 » ، والعرّ هو الجرب الذي يعرض للبدن ، ثم سميت كلّ مضرّة معرة . وقد تقدّم تحقيق هذا في باب العين فأغنى عن إعادته هنا . م ع ز : قوله تعالى : وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ « 5 » المعز : جنس من الغنم معروف ، وجمعه معيز ومعزى وأمعوز « 6 » ، قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الوافر ] ألا إن لم تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصيّ وقال أيضا « 8 » : [ من الوافر ] ويمنعها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان

--> ( 1 ) 25 / الفتح : 48 . ( 2 ) النهاية : 4 / 342 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) جاءت في اللسان أنها مثلثة العين . ( 5 ) 143 / الأنعام : 6 . ( 6 ) ومن جموعها : معز ، معز ، مواعز ، معيز . ( 7 ) الديوان : 103 ، وفيه : ألا إلّا . الجلة : جمع الجليل وهو المسنّ . ( 8 ) يريد امرأ القيس ، الديوان : 106 . حنانك ذا الحنان : فسرها ابن الأعرابي : رحمتك يا رحمن .