أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

104

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والمسد يحتمل أن يكون مكانا ، وعن ابن عباس : عني بالمسد هنا في الآية السلسلة التي ذكرها في قوله تعالى : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً « 1 » أي أنها تسلك فيها . م س س : قوله تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ « 2 » أي ألمّ بهم . والمسّ : مباشرة الجسم ، والمسّ كاللمس ، وقد تقدّم أنّ اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد ، وإليه نحا الشاعر في قوله « 3 » : [ من مجزوء الوافر ] وألمسه فلا أجده والمسّ يقال فيما يكون معه إدراك بحاسّة اللمس ، وفي كتاب الراغب : بحاسّة السّمع ، وأظنّه غلطا عليه . ويكنّى به عن الجماع كالمباشرة والملامسة ، قال تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ « 4 » وقرىء تماسوهن « 5 » والمفاعلة ظاهرة فيه . ويكنّى به عن الجنون لأنّ الشيطان يمسّ المجنون ، قال تعالى : الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 6 » . يقال : به مسّ ولمس ولمم وطيف وطائف ، وقد مسّ فهو ممسوس . والمسّ يقال في كلّ ما ينال الإنسان من شرّ كقوله تعالى : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ « 7 » . وعندي أنّ فيه مبالغة من حيث إنه جعل البأساء كالجسم الماسّ لهم . ومثله قوله تعالى : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « 8 » قال الأخفش : جعل المسّ يذاق كما يقال : كيف وجدت طعم الضّرب ؟

--> ( 1 ) 32 / الحاقة : 69 . ( 2 ) 201 / الأعراف : 7 . ( 3 ) المفردات : 467 . وفي الأصل : وألمسته فلم أجده . ( 4 ) 237 / البقرة : 2 . ( 5 ) ذكرها الفراء فقال : تماسوهن وتمسوهن واحد ( معاني القرآن : 1 / 155 ) . ( 6 ) 275 / البقرة : 2 . ( 7 ) 214 / البقرة : 2 . ( 8 ) 48 / القمر : 54 .