أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
101
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مسحته بالسيف كما مسسته به ؛ يكنى بذلك عن الضرب . يقال إنه عليه السّلام « 1 » كشف عراقيبها وأعناقها بالسّيف غضبا للّه تعالى ، وكان ذلك مباحا في شرعه في قصة مذكورة في التّفسير . ويقال : بل يوضّح على حقيقته وأنه عليه الصلاة والسّلام كان يمسح بيده على نواصيها وأعراقها حنوّا عليها . قوله : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى « 2 » سمي بذلك مسيحا ، قيل : لأنّه كان لا يمسح ذا عاهة إلا عوفي . وقيل : لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها بالسّير . يقال : مسحت الأرض : إذا ذرعتها أو سرت فيها ، وكذا كان عليه السّلام يسيح فيها ؛ فهو فعيل بمعنى فاعل ، وقيل : لأنّ زكريا عليه السّلام مسح عليه ، وقيل : لأنّ المسيح ضدّ المسيخ - بالخاء المعجمة - قال أبو الهيثم : يقال : مسحه اللّه - بالمهملة - خلقه خلقا حسنا مباركا ، ومسخه - بالمعجمة - أي خلقه خلقا ملعونا قبيحا . وفي التفسير بشاعة فظيعة . وقال ابن الأعرابي : المسيح : الصّدّيق . وقال أبو عبيد : أصله بالعبرانية ( ماشيحا ) فعرب كما عرب موسى « 3 » . وقيل : كان بالعبرانية ( مشوحا ) فعرب . وقيل : لأنه كان في زمان قوم يقال لهم المشّاؤون والمسّاحون ، أي السائحون في الدنيا ؛ سمي بذلك لذهابه في الأرض ، وقيل : لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن . وقال الراغب « 4 » : قال بعضهم : المسيح هو الذي مسحت إحدى عينيه ، وقد روي أن الدجّال ممسوح اليمني وأنّ عيسى كان ممسوح اليسرى . قال : ويعني بأنّ الدجّال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة ، وأنّ عيسى قد مسحت عنه القوة الذّميمة من الجهل والشّره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة . قلت : لا ينبغي بل لا يجوز اعتقاد مسح العين في عيسى عليه السّلام لأنه عاهة ، فإن قلت : فأيوب قد ابتلي أجيب بأنه قد عوفي ، فإن قيل : فشعيب قد أعمي فعلى تقدير صحته ليس هو في البشاعة كالعور . وأمّا الدجال فسمي مسيحا لمسح عينه اليمنى ، ومنه الحديث : « أعور عينه » . وقيل : لأنّه يمسح الأرض فيقطعها من المشرق إلى المغرب ، وقيل : مسح
--> ( 1 ) يعني النبي سليمان في الآية . ( 2 ) 171 / النساء : 4 . ( 3 ) من الأصل : موشي . ( 4 ) المفردات : 468 .