أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

99

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

من الناس لأنهم تعصب بهم الأمور . ومنه قولهم : اغفر لنا أيتها العصابة . وقيل : العصبة والعصابة واحد . وقال غيره : هي من العشرة إلى الأربعين . والعصبة أيضا : نبات يتلوّى وينطوي على الشجر وهو اللّبلاب . ولما أقبل الزبير نحو البصرة سئل عن وجهه فأنشد : [ من الرجز ] علقتهم إني خلقت عصبه * قتادة تعلّقت بنشبه قال شمر : بلغني أنّ العرب تقول « 1 » : [ من الرجز ] غلقتهم إني خلقت نشبه * قتادة ملويّة بعصبه والنّشبة من الرجال : إذا تعلّق بشيء لم يكد « 2 » يفارقه . وفي المثل : « لا تعصب سلماته » « 3 » يقال للرجل الذي لا يقهر ولا يستذلّ . ومنه قول الحجاج لأهل العراق : « لأعصبنّكم عصب السّلمة » « 4 » السّلمة : شجرة يدبغ بورقها يعسر خرطه ، فتعصب أغصانها بحبل ونحوه ، أي تجمع بحبل وتخبط بعصا فيتناثر ورقها . وأصل العصب الليّ « 5 » . وفي حديث عبد اللّه بن أبيّ : « فقد كان أهل هذه البحيرة اصطلحوا على أن يعصّبوه » « 6 » أي يسوّدوه ويعصّبوه بالعصابة . ويسمون السيد معصّبا لأنه يعصب بالتّاج أو تعصّب به أمور الناس . ويقال له أيضا : المعمّم . والعمائم : تيجان العرب وهي العصائب .

--> ( 1 ) النصان في اللسان مع الخبر - مادة عصب . ورواية اللسان في الثاني بتبديل نشبه وبعصبه . ( 2 ) الكلمة مذكورة في م فقط . ( 3 ) وتمامه في اللسان : « فلان لا . . . » ، وفي المستقصى ( 4 / 257 ) على رواية الأصل ، وفيه يضرب للعزيز الذي لا يقهر . ( 4 ) النهاية : 3 / 244 . ( 5 ) الليّ والفتل . ( 6 ) النهاية : 3 / 244 .